في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، أصدر صندوق النقد الدولي تقريرًا حديثًا حذّر فيه من احتمالات ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز خلال عامي 2026 و2027، خاصة في حال استمرار العمليات العسكرية لفترة طويلة. ويعكس التقرير مخاوف متزايدة من تداعيات اقتصادية واسعة قد تؤثر على استقرار الأسواق العالمية.
وطرح التقرير ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمستقبل الاقتصاد العالمي، بناءً على تطورات الأوضاع الجيوسياسية. ففي أسوأ السيناريوهات، يتوقع أن تشهد أسعار النفط قفزة كبيرة تصل إلى 100% بدءًا من الربع الثاني من عام 2026 مقارنة بالمستويات الأساسية، مع استمرار هذه الارتفاعات خلال عام 2027 قبل أن تبدأ بالتراجع في 2028. ويشير هذا السيناريو إلى صدمة قوية وممتدة في أسعار المواد الخام، قد تكون لها آثار عميقة على النمو الاقتصادي العالمي.
وبحسب تقديرات خبراء الصندوق، قد يصل متوسط سعر برميل النفط في هذا الوضع إلى نحو 110 دولارات هذا العام، ويرتفع إلى حوالي 125 دولارًا في العام التالي. كما يُتوقع أن تشهد أسعار الغاز في أوروبا وآسيا ارتفاعًا حادًا قد يصل إلى 200%، ما يزيد من الضغوط على الاقتصادات المستوردة للطاقة.
في المقابل، يقدم التقرير سيناريو أكثر تفاؤلًا، يفترض احتواء التوترات بشكل أسرع، حيث يتوقع ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 19% في عام 2026، مع زيادة أسعار النفط بنسبة 21.4% فقط. وفي هذا السياق، قد يبلغ سعر برميل النفط نحو 82.22 دولار هذا العام، قبل أن ينخفض إلى حوالي 75.97 دولار في العام التالي.
في المجمل، يبرز التقرير حجم التأثير الذي يمكن أن تُحدثه الأزمات الجيوسياسية على أسواق الطاقة، ويؤكد أن مسار الأسعار في السنوات المقبلة سيظل مرتبطًا بشكل كبير بتطورات الأوضاع السياسية، مما يجعل الاقتصاد العالمي عرضة لتقلبات حادة بين سيناريوهات متفائلة وأخرى شديدة التشاؤم.
