أكد متخصصون عقاريون لـ«عكاظ» أن مدينة الرياض تشهد تحولاً لافتاً في ضبط الأسعار العقارية، بعد سنوات من الارتفاعات الكبيرة وصعوبة التملك، مع تحسن فرص امتلاك السكن لفئات الشباب والأسر حديثة التكوين داخل أحياء أكثر تكاملاً من حيث الخدمات والبنية التحتية.
وأوضحوا أن هذا التحول جاء نتيجة حزمة من الإصلاحات التنظيمية والتنموية، من أبرزها فرض رسوم على الأراضي البيضاء والعقارات الشاغرة، وطرح أراضٍ سكنية داخل النطاق العمراني بأسعار تبدأ من 1,500 ريال للمتر للمستفيدين الذين لم يسبق لهم التملك، إضافة إلى فتح مساحات تطوير جديدة مدعومة بالخدمات الأساسية، ما أسهم في رفع المعروض وتحسين التوازن بين العرض والطلب.
ويرى الخبير العقاري خالد شاكر المبيض أن توفير منتجات عقارية بأسعار عادلة يسهم في الحد من المضاربات والاكتناز، ويدفع السوق نحو التطوير الفعلي بدلاً من الاحتفاظ بالأراضي الخام، ما ينعكس على استقرار الأسعار وتحسين جودة المنتجات السكنية، إلى جانب دعم القوة الشرائية وتحفيز الاقتصاد بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
كما أشار المهتم بالشأن العقاري قاسم الفالح إلى أن برامج التوازن العقاري خففت تحديات التملك أمام المستأجرين والشباب والمقبلين على الزواج، عبر توفير أراضٍ داخل النطاق العمراني بأسعار أقل مقارنة بمستويات سابقة تجاوزت 12 ألف ريال للمتر في بعض المواقع.
من جانبه، وصف الخبير العقاري بندر الضحيك ما يحدث في الرياض بأنه نموذج عملي لمعالجة أزمة السكن، قائلاً إن التحدي لم يكن في ندرة الأراضي بقدر ما كان في نقص الأراضي المطورة فعلياً، وهو ما تعمل الجهات الحكومية على معالجته من خلال تطوير الطرق والكهرباء والصرف الصحي والاتصالات لتحويل الأراضي الخام إلى بيئات سكنية جاهزة.
وتشمل الإجراءات الأخيرة اعتماد اللائحة التنفيذية للرسوم السنوية على العقارات الشاغرة، ورفع الإيقاف عن مساحات واسعة من الأراضي، وتمديد برنامج الرهن الميسر، وتحديث شروط الدعم السكني، إلى جانب إطلاق منصة الهيئة الملكية لمدينة الرياض للتوازن العقاري لاستقبال طلبات الأراضي السكنية، وتوسيع خدمات الهيئة العامة للعقار الخاصة بالترخيص الفوري لمشاريع البيع على الخارطة.
