أثار إعلان إفلاس تطبيق البقالة «نعناع» وتوقف تطبيق التوصيل «شقردي» موجة واسعة من التساؤلات حول الأسباب التي أدت إلى تعثر بعض منصات التوصيل في السوق. وقد تناولت صحيفة «عكاظ» هذا الملف من خلال آراء مختصين، حددوا أربعة عوامل رئيسية تقف وراء هذه الإخفاقات.
وأوضح الخبراء أن أبرز هذه الأسباب يتمثل في شدة المنافسة بين تطبيقات التوصيل، إلى جانب ارتفاع التكاليف التشغيلية، وتغير سلوك العملاء، بالإضافة إلى تأثير ارتفاع أسعار الفائدة خلال السنوات الأخيرة.
وأشاروا إلى أن قطاع تطبيقات التوصيل يمر حالياً بمرحلة تصحيح، وربما إعادة هيكلة شاملة، بعد أن كان يُنظر إليه في بداياته كنموذج اقتصادي قائم على السرعة والراحة. ومع مرور الوقت، أصبح هذا النموذج يواجه تحديات مالية كبيرة، خصوصاً مع اعتماده على ضخ مستمر لرأس المال بدلاً من تحقيق تدفقات نقدية مستقرة.
وبيّن الخبير في الأسواق المالية بيات العويض أن المنافسة الشديدة بين التطبيقات تُعد العامل الأهم، تليها التكاليف التشغيلية المرتفعة، ثم تغير تفضيلات العملاء الذين باتوا يبحثون عن جودة أعلى، إضافة إلى تأثير ارتفاع أسعار الفائدة. وأوضح أن ضعف الإيرادات مع اشتداد المنافسة يجعل الشركات عاجزة عن التعامل مع التزاماتها المالية، ما يدفعها في النهاية إلى إعلان الإفلاس.
من جهته، أوضح المحلل الاقتصادي أبو بكر الديب أن المشكلة الجوهرية لا تكمن في ضعف الطلب، بل في طبيعة نموذج التشغيل نفسه، الذي يعتمد في كثير من الأحيان على تقديم خدمات مدعومة بعروض وخصومات مستمرة، ما يؤدي إلى خسائر متراكمة. وأضاف أن هذا النموذج قد ينجح في فترات توفر التمويل الرخيص، لكنه يصبح هشاً وخطيراً مع ارتفاع أسعار الفائدة وتراجع الاستثمارات.
وأشار إلى أن هناك ثلاث إشكاليات رئيسية: أولها المنافسة التي أدت إلى خفض العمولات بشكل كبير، وثانيها ارتفاع تكاليف التشغيل مثل الوقود والعمالة والصيانة، وثالثها عدم تقبل العملاء لتحمل التكلفة الحقيقية للخدمة، بعد تعودهم على الأسعار المدعومة. هذا التباين بين التكلفة الفعلية والسعر المدفوع خلق فجوة مالية كانت تُغطى بالتمويل الخارجي، ومع تقلص هذا التمويل بدأت تظهر الخسائر بشكل واضح.
وفيما يتعلق بمستقبل القطاع، توقع الخبراء أن يتجه السوق عالمياً إلى ثلاثة مسارات محتملة: إما حدوث اندماجات بين الشركات الكبرى لتقليل المنافسة، أو خروج الشركات الصغيرة والمتوسطة من السوق، أو تحول هذه التطبيقات إلى منصات لوجستية شاملة تقدم خدمات تتجاوز توصيل الطعام لتشمل مجالات أخرى.
يُذكر أن أمين الإفلاس ماجد النمر أعلن مؤخراً صدور حكم من المحكمة التجارية في الرياض ببدء إجراءات إعادة التنظيم المالي لشركة «نعناع». كما كان تطبيق «شقردي» قد أعلن سابقاً إيقاف نشاطه بعد سنوات من العمل، نتيجة المنافسة الحادة وسياسات التسعير المنخفضة، رغم تحقيقه ملايين الطلبات وخدمة عدد كبير من العملاء في مختلف مدن المملكة.
