خط أنابيب سعودي يحافظ على إمداد العالم بالطاقة بعد شلل هرمز

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

لطالما تبنّت السعودية نهج الاستعداد لأسوأ السيناريوهات على مدى عقود، وهو ما انعكس بوضوح مع اندلاع التصعيد العسكري الأخير. فخلال ساعات قليلة من الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأولى على إيران، والتي أدت فعليًا إلى إغلاق مضيق هرمز الحيوي، سارعت المملكة—أكبر مُصدّر للنفط الخام في العالم—إلى تفعيل خطة طوارئ طال انتظارها لنحو 45 عامًا، بهدف ضمان استمرار تدفق صادراتها النفطية.

يرتكز جوهر هذه الخطة على خط أنابيب استراتيجي يمتد لمسافة 1200 كيلومتر، أُنشئ في ثمانينات القرن الماضي، ليصبح اليوم عنصرًا حاسمًا في معادلة الطاقة الإقليمية. يبدأ الخط من الحقول النفطية الضخمة في شرق المملكة، ويعبر أراضيها وصولًا إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. وقد تحوّلت ينبع مؤخرًا إلى مركز نشط لتجميع وشحن النفط، مع تزايد أعداد ناقلات النفط الراسية فيها يومًا بعد يوم.

وبحسب بيانات تتبع الشحنات التي جمعتها بلومبيرغ، بلغ متوسط صادرات النفط الخام من ينبع—خلال خمسة أيام—نحو 3.66 مليون برميل يوميًا حتى يوم الجمعة، وهو ما يمثل قرابة نصف إجمالي صادرات السعودية قبل اندلاع الأزمة.

ويُعد هذا الخط بمثابة صمام أمان حيوي، إذ يخفف من الضغوط المتصاعدة على إمدادات النفط العالمية. ففي الظروف الطبيعية، يمر عبر مضيق هرمز ما يقارب 20 مليون برميل يوميًا، أي ما يعادل خُمس الاستهلاك العالمي. ومع تعطل هذا الممر، اضطرت بعض الدول المنتجة إلى خفض إنتاجها، في حين تمتلك السعودية بديلًا استراتيجيًا يعزز قدرتها على الاستمرار في التصدير.

وفي هذا السياق، وصف جيم كرين، الباحث في دراسات الطاقة بجامعة رايس، خط الأنابيب الشرقي-الغربي بأنه «ضربة استراتيجية بارعة»، مشيرًا إلى أن تشغيله يخدم الاقتصاد العالمي بأكمله. وأضاف أن غياب هذا البديل كان سيؤدي إلى تصاعد حالة القلق في الأسواق العالمية، خاصة في ظل الضغوط السياسية المتزايدة.

من جانبها، ترى كارول نخلة، الرئيسة التنفيذية في إحدى شركات الطاقة، أن مجرد وجود مسار بديل يُسهم في تهدئة الأسواق، إذ يمنح المشترين قدرًا من الثقة بأن صادرات النفط في المنطقة لن تتعرض للشلل الكامل، رغم تصاعد التوترات.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً