الأمن الغذائي العالمي على المحك

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

يحذر محللون من أن استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مع دخولها أسبوعها الثالث، يتسبب في اضطراب حاد بأسواق الأسمدة العالمية، ما يهدد الأمن الغذائي في الدول النامية على المدى القريب، وفقاً لتقرير نشره موقع «العربية.نت».

ويمر نحو 20% من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً عبر مضيق هرمز، وقد أدى شبه إغلاقه، إلى جانب الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة في مناطق متفرقة من الخليج، إلى توقف عدد من منشآت الطاقة في الشرق الأوسط عن العمل. ونتيجة لذلك، أُغلقت مصانع أسمدة داخل المنطقة وخارجها، في وقت حساس يستعد فيه مزارعو النصف الشمالي من الكرة الأرضية لموسم الزراعة الربيعي، وهو ما لا يحتمل أي تأخير.

وأشار التقرير إلى أبرز تداعيات الأزمة على الإنتاج والتجارة والتكاليف، حيث أوقفت «قطر للطاقة» الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا عالمياً بعد تعليق إمدادات الغاز إثر الهجمات على منشآت الغاز الطبيعي المسال. كما حذر محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» من أن مصر، التي تمثل نحو 8% من صادرات اليوريا عالمياً، قد تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية بعد إعلان إسرائيل حالة القوة القاهرة على صادرات الغاز إليها.

وفي الهند، إحدى أكبر أسواق اليوريا في العالم، تم خفض الإنتاج في ثلاثة مصانع نتيجة تراجع إمدادات الغاز من قطر. وتعتمد الهند، التي تضم نحو خُمس سكان العالم، على الشرق الأوسط لتلبية أكثر من 40% من احتياجاتها من اليوريا والأسمدة الفوسفاتية، وقد أبرمت مؤخراً صفقة لشراء 1.3 مليون طن من اليوريا، إلا أن جزءاً منها قد لا يصل في الوقت المحدد.

كما أغلقت بنغلاديش أربعة من أصل خمسة مصانع للأسمدة، بينما حذرت شركة أسترالية من احتمالات تأخير الشحنات، بما في ذلك اليوريا. وتعتمد البرازيل بشكل شبه كامل على واردات اليوريا، يمر نحو نصفها عبر مضيق هرمز.

وفي الولايات المتحدة، أفاد مزارعون بوجود نقص واضح في المعروض، حيث بدت رفوف المتاجر شبه خالية، وسط عجز يُقدّر بنحو 25% في إمدادات الأسمدة خلال هذه الفترة.

وعلى الصعيد العالمي، توقع «سكوشا بنك» تراجع صادرات اليوريا إلى نحو 1.5 مليون طن خلال مارس، مقارنة بـ3.5 مليون طن في حال غياب الإمدادات الصينية، أو ما بين 4.5 و5 ملايين طن عند احتسابها.

أما الأسعار، فقد قفزت بشكل ملحوظ؛ إذ أظهرت بيانات «أرجوس» ارتفاع أسعار تصدير اليوريا في الشرق الأوسط بنحو 40% لتتجاوز 700 دولار للطن، بعد أن كانت أقل من 500 دولار قبل اندلاع الحرب. وفي الولايات المتحدة، ارتفعت أسعار الأسمدة بنسبة تصل إلى 32% منذ بداية الصراع.

ويرى محللون أن أسعار الأسمدة النيتروجينية، وعلى رأسها اليوريا، قد تقترب من الضعف إذا استمر النزاع، في ظل صعوبة تعويض النقص سريعاً بسبب هيمنة الشرق الأوسط على حصة كبيرة من السوق. كما أشاروا إلى أن روسيا، أكبر مصدر للأسمدة عالمياً، تواجه اضطرابات في الإمدادات نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية، فيما تواصل الصين فرض قيود على صادراتها رغم قدراتها الإنتاجية الكبيرة.

وتحذر مارينا سيمونوفا، محللة أسواق السلع في «أرجوس»، من أن نحو نصف الإنتاج الغذائي العالمي يعتمد على الأسمدة، ما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له آثار واسعة على توافر الغذاء عالمياً، خاصة أن الأسمدة تمثل في بعض الدول ما يصل إلى 50% من تكلفة إنتاج الحبوب.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً