وضعت وكالة فيتش التصنيف السيادي طويل الأجل لـقطر عند درجة AA تحت المراقبة السلبية، في خطوة تعكس تزايد حالة عدم اليقين المرتبطة بالبيئة الأمنية في المنطقة، في أعقاب التصعيد المرتبط بالحرب مع إيران، وما قد يترتب عليه من تداعيات على قطاع الطاقة الحيوي.
وأوضحت الوكالة أن قرارها جاء نتيجة تصاعد المخاطر الجيوسياسية في منطقة الخليج، مشيرة إلى أن هذه البيئة قد تشهد تدهوراً أكثر استدامة، حتى في حال انتهاء النزاع خلال فترة قصيرة نسبياً، وهو ما يضع ضغوطاً إضافية على التوقعات الاقتصادية.
ويُعد هذا التحرك أول إجراء سيادي معلن من إحدى وكالات التصنيف الائتماني الكبرى تجاه قطر منذ اندلاع الأزمة، في حين كانت ستاندرد آند بورز قد ثبتت التصنيف الائتماني للبلاد عند AA/A-1+ مع نظرة مستقبلية مستقرة في 13 مارس الجاري.
ورغم أن وضع التصنيف تحت المراقبة السلبية لا يعني خفضاً فورياً، إلا أنه يفتح الباب أمام احتمال تخفيضه في حال استمرار المخاطر الأمنية، أو تعرض البنية التحتية للطاقة لمزيد من الأضرار، أو إذا أدى تعطل الإنتاج والنقل إلى تراجع ملحوظ في المالية العامة والميزان الخارجي للدولة.
ويبرز قطاع الغاز الطبيعي في قلب هذه المخاطر، خاصة بعد الضربة التي استهدفت مجمع رأس لفان، والذي يُعد أحد أهم مراكز إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم. وتشير تقديرات قطر للطاقة الأولية إلى أن الهجوم أدى إلى تعطّل نحو 17% من طاقة إسالة الغاز في البلاد لعدة سنوات، مع خسائر محتملة قد تصل إلى 20 مليار دولار سنوياً.
وأدى هذا التطور إلى إعلان قطر للطاقة الحالة القوة القاهرة على بعض عقود الغاز الطبيعي المسال، في دلالة على أن التأثير لم يعد مقتصراً على العمليات الإنتاجية، بل امتد إلى الالتزامات التعاقدية وسلاسل الإمداد العالمية.
وتأتي هذه الضربة ضمن سياق أوسع من استهداف البنية التحتية للطاقة في منطقة الخليج منذ بداية التصعيد، حيث شملت الهجمات منشآت نفطية ومرافق لوجستية في أكثر من دولة، إلى جانب تهديدات متكررة لحركة الملاحة في مضيق هرمز، ما يعزز المخاوف بشأن استقرار إمدادات الطاقة العالمية خلال الفترة المقبلة.
