أعاد دونالد ترمب، رئيس الولايات المتحدة، رسم ملامح السياسة التجارية لبلاده من خلال إقرار حزمة جديدة من الرسوم الجمركية، استهدفت قطاع الأدوية إلى جانب إعادة هيكلة تعريفات المعادن، في خطوة تؤكد تمسكه بنهج الحماية الاقتصادية رغم تداعياته على الاقتصاد العالمي.
ضغط على شركات الأدوية
تضمنت القرارات فرض رسوم جمركية قد تصل إلى 100% على الأدوية المستوردة، مع منح الشركات مهلاً زمنية لنقل خطوط إنتاجها إلى داخل الولايات المتحدة. وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على سلاسل الإمداد الخارجية، خاصة في القطاعات الحيوية.
وبحسب الترتيبات الجديدة، مُنحت الشركات الكبرى مهلة تصل إلى 120 يوماً للامتثال، مقابل 180 يوماً للشركات الأصغر، فيما يمكن للشركات التي تلتزم بإنشاء مصانع داخل الولايات المتحدة الاستفادة من خفض الرسوم إلى 20%، ما يشكل حافزاً مباشراً لإعادة توطين الصناعة الدوائية.
استثناءات واتفاقيات
في المقابل، شملت الحزمة استثناءات لعدد من الحلفاء التجاريين، حيث ستخضع صادرات الأدوية من الاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية وسويسرا لرسوم مخفّضة تبلغ 15%، بينما حصلت بريطانيا على إعفاء مؤقت يسمح بدخول أدويتها دون رسوم لمدة ثلاث سنوات، ضمن اتفاق تجاري أوسع.
إعادة ضبط تعريفات المعادن
وعلى صعيد المعادن، أبقت الإدارة الأمريكية على رسوم بنسبة 50% على واردات الصلب والألمنيوم والنحاس، مع تعديل آلية احتساب الرسوم لتُفرض على القيمة الكاملة للمنتجات النهائية، بدلاً من احتسابها بناءً على نسب المعادن الداخلة فيها، في محاولة لتبسيط الإجراءات والحد من التحايل.
كما شملت التعديلات إعفاء بعض السلع الاستهلاكية ذات المحتوى المعدني المحدود من الرسوم، إلى جانب خفض التعريفات على معدات صناعية ومكونات شبكات كهربائية من 50% إلى 15% حتى عام 2027، دعماً للتوسع الصناعي.
نهج مستمر للحماية الاقتصادية
وتأتي هذه الإجراءات ضمن توجه أوسع أطلق عليه ترمب «يوم التحرير»، والذي شهد قبل عام فرض موجة واسعة من الرسوم الجمركية، تسببت في اضطرابات بالأسواق العالمية وأثرت على سلاسل الإمداد.
ورغم الانتقادات القانونية والاقتصادية التي واجهتها تلك السياسات، يبدو أن الإدارة الأمريكية مستمرة في إعادة تشكيل أدواتها التجارية، بما يعزز الإنتاج المحلي ويعيد ترتيب علاقاتها الاقتصادية مع الشركاء الدوليين، في ظل بيئة عالمية تتسم بتزايد التوترات والتقلبات.
