أعلنت أوكرانيا، اليوم الأربعاء، استئناف ضخ النفط الروسي عبر أحد خطوط الأنابيب باتجاه كل من المجر وسلوفاكيا، منهية بذلك أزمة استمرت لعدة أشهر وكان لها تأثير مباشر على تأخير إقرار قرض أوروبي ضخم تبلغ قيمته 90 مليار يورو، ويُعد من الموارد الحيوية لدعم كييف.
وبعد ساعات من عودة ضخ النفط، وافق سفراء الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع عُقد في بروكسل بشكل مبدئي على القرض، إضافة إلى الحزمة العشرين من العقوبات المفروضة على روسيا، على أن يتم اعتماد القرار بصورة رسمية خلال الفترة القريبة المقبلة.
وكان هذا القرض قد حظي بموافقة أولية في شهر ديسمبر الماضي، إلا أن رئيس الوزراء المجري السابق فيكتور أوربان قام بعرقلة صرفه في فبراير، وذلك عقب توقف إمدادات النفط نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية بسبب هجمات روسية داخل الأراضي الأوكرانية.
ووفقاً لما أوردته شبكة BBC، أكدت مصادر أوكرانية أن أعمال إصلاح خط الأنابيب قد اكتملت، مما أتاح إعادة تشغيله، وهو ما كان يُعد شرطاً أساسياً وضعه أوربان من أجل التراجع عن استخدام حق النقض (الفيتو) على القرض.
ويأتي هذا التطور بالتزامن مع تغيّر في المشهد السياسي داخل المجر، عقب خسارة أوربان في الانتخابات الأخيرة، وصعود بيتر ماجيار، الذي تعهد بالعمل على تحسين العلاقات مع الاتحاد الأوروبي.
من جانبها، أكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن هذا القرض «ضروري للغاية لأوكرانيا»، معتبرة أنه يبعث برسالة واضحة مفادها أن روسيا لن تتمكن من استنزاف قدرات كييف.
بدوره، وصف نائب رئيس الوزراء الأوكراني تاراس كاشكا هذا التمويل بأنه «مسألة حياة أو موت»، مشيراً إلى أن نحو ثلثي قيمة القرض سيتم توجيهها لتعزيز القدرات الدفاعية، فيما سيُخصص الجزء المتبقي لدعم الاقتصاد.
وفي السياق ذاته، أوضحت وزيرة الاقتصاد السلوفاكية دينيسا ساكوفا أن شركة تشغيل الطاقة الأوكرانية بدأت بالفعل في إعادة ضخ الضغط داخل خط أنابيب “دروجبا”، تمهيداً لاستئناف تدفق النفط، وذلك للمرة الأولى منذ 27 يناير.
كما أعلنت شركة الطاقة المجرية «مول» أنها تتوقع وصول أولى شحنات النفط في وقت قريب.
وكانت صور التُقطت عبر الأقمار الصناعية قد أظهرت أضراراً واسعة في منشآت نفطية تقع غرب أوكرانيا نتيجة القصف الروسي، في حين أكدت كييف أن فرقها الهندسية تعرضت لهجمات أثناء تنفيذ أعمال الإصلاح.
وفي المقابل، كثفت أوكرانيا من هجماتها على منشآت الطاقة داخل روسيا، مستهدفة مواقع مرتبطة بخط الأنابيب ذاته.
وكانت خطوة أوربان في عرقلة القرض قد أثارت استياء عدد من قادة الاتحاد الأوروبي، خاصة في ظل اعتباره من بين أقرب الحلفاء الأوروبيين للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
من جهته، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه أجرى مباحثات مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، لبحث سبل إنهاء الأزمة، مشدداً على أنه «لم يعد هناك أي مبرر لاستمرار تعطيل القرض».
ورغم هذا التقدم، تشير تقارير أوكرانية إلى أن وصول التمويل إلى كييف قد يستغرق عدة أسابيع قبل أن يتم صرفه فعلياً.
