تراجعت أسعار النفط الخام للجلسة الثالثة على التوالي خلال تعاملات اليوم الجمعة، وسط تقييم الأسواق لآفاق الصراع في الشرق الأوسط، مع استمرار المتابعة لتطورات الأوضاع الأمنية في المنطقة.
وسجل خام برنت تسليم شهر نوفمبر 102.53 دولار للبرميل، بتراجع قدره 2.21 دولار أي بنسبة انخفاض 2.10%، ما يضعه على مسار تسجيل أول خسارة أسبوعية له منذ ثلاثة أسابيع.
ويأتي هذا التراجع في ظل تقارير إعلامية رسمية إيرانية أفادت بأن القوة البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني أعلنت أن ناقلة نفط ترفع علم توغو تعرضت للاستهداف أثناء محاولتها القيام بعبور غير قانوني لمضيق هرمز أمس الخميس، وفق ما نقلته وكالات إعلامية غربية.
ويعد مضيق هرمز أحد أهم المعابر البحرية العالمية لنقل النفط الخام والمنتجات النفطية، ويمر عبره ما يقارب خُمس الإمدادات العالمية من النفط، مما يجعل أي تطورات أمنية فيه محل متابعة دقيقة من قبل الأسواق والمستثمرين.
وفي سياق متصل، من المقرر أن تناقش الحرب في الشرق الأوسط خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع القادم، حيث سيتمكن وفد إيراني من الحضور، وفقاً لما ذكرته وزارة الخارجية الأمريكية.
وتترقب الأسواق صدور بيانات عدد منصات النفط والغاز في الولايات المتحدة من شركة بيكر هيوز في وقت لاحق اليوم، للتعرف على آفاق الإمدادات الأمريكية وتأثيرها على التوازنات العالمية للطاقة.
خلفية التطورات وتأثيرها على أسواق الطاقة
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه أسواق النفط العالمية تقلبات حادة مدفوعة بمزيج من العوامل الجيوسياسية والاقتصادية.
ويعد مضيق هرمز نقطة اختناق استراتيجية رئيسية، حيث تعتمد عليه دول الخليج العربية بشكل أساسي في تصدير إنتاجها النفطي إلى الأسواق العالمية.
وتشير البيانات التاريخية إلى أن أي تهديد لحرية الملاحة في المضيق يؤدي عادة إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط بسبب مخاوف الإمدادات، إلا أن التراجع الحالي يعكس تقييماً أكثر تعقيداً للأسواق.
بيانات الإمدادات الأمريكية وتوقعات الأسواق
تُعد بيانات منصات الحفر الأمريكية الصادرة عن شركة بيكر هيوز أحد المؤشرات الأسبوعية المهمة التي يتابعها المتعاملون في أسواق الطاقة.
وتعكس هذه البيانات حجم نشاط الحفر والاستكشاف في الولايات المتحدة، ما يوفر مؤشراً على اتجاهات الإنتاج المستقبلية للإمدادات الأمريكية.
وقد أظهرت الأسابيع الأخيرة تقلبات في عدد المنصات النشطة، ما يعكس حالة عدم اليقين السائدة في السوق بشأن مستويات الإنتاج والطلب العالمي على الطاقة.
الاجتماعات المرتقبة وتطورات الصراع
تمثل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقررة الأسبوع القادم منصة مهمة لمناقشة تطورات الصراع في الشرق الأوسط على المستوى الدولي.
وتأتي مشاركة الوفد الإيراني في هذه الاجتماعات وفقاً لما أعلنته وزارة الخارجية الأمريكية، في وقت تترقب فيه الأسواق أي تطورات دبلوماسية قد تؤثر على مسار الأحداث في المنطقة.
ويبقى التركيز الأساسي للمتعاملين في أسواق النفط على أي مؤشرات تتعلق بمسار الصراع وتأثيره المحتمل على تدفقات الإمدادات عبر الممرات البحرية الحيوية.
وفي هذا السياق، تبقى الأسواق حذرة في تقييمها للآفاق المستقبلية لأسعار النفط الخام، مع ترجيح استمرار التقلبات حتى تتضح الصورة بشأن التطورات الجيوسياسية والبيانات الاقتصادية المرتقبة.
ومن المنتظر أن تتضح خلال الأيام القادمة نتائج بيانات بيكر هيوز ومناقشات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى جانب أي تطورات جديدة تتعلق بأمن الملاحة في مضيق هرمز، وهي عوامل ستحدد على الأرجح اتجاه أسعار النفط في الجلسات والأسابيع المقبلة.
