أعلنت أليس فايدل، زعيمة حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD)، يوم الأحد، توقعها إجراء انتخابات فيدرالية مبكرة في البلاد، وذلك بعدما حقق حزبها فوزاً في الانتخابات الإقليمية التي جرت في ولاية ساكسونيا-أنهالت.
وجاء تصريح فايدل خلال مؤتمر صحفي عُقد مساء الأحد، حيث قالت: “نتوقع انتخابات فيدرالية مبكرة”. وأشارت إلى أن النتيجة التي حققها الحزب في هذه الولاية تمثل رسالة واضحة للحكومة الاتحادية بقيادة المستشار أولاف شولتس، داعية إلى إعادة تقييم سياساتها.
ووفقاً للنتائج الأولية التي أعلنتها سلطات الانتخابات في ولاية ساكسونيا-أنهالت، تصدر حزب البديل من أجل ألمانيا النتائج بحصوله على نسبة تتراوح بين 35.5% و36% من الأصوات، وهي زيادة ملحوظة مقارنة بالانتخابات السابقة التي جرت في عام 2021 حيث حصل الحزب على 20.8% فقط من الأصوات. وجاء في المركز الثاني حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU) الذي حصل على نسبة تتراوح بين 32% و33% من الأصوات. أما الحزب الديمقراطي الاجتماعي (SPD) بزعامة المستشار شولتس فقد حصل على نسبة 9% فقط من الأصوات، بينما حصل حزب الخضر على 4%، وفقاً لتقديرات محطتي الإذاعة العامة (ARD) و(ZDF).
وتُعد ولاية ساكسونيا-أنهالت الواقعة في شرق ألمانيا إحدى الولايات التي يشهد فيها حزب البديل من أجل ألمانيا شعبية متزايدة منذ عدة سنوات. وتُظهر النتائج الحالية تقدماً كبيراً للحزب مقارنة بالانتخابات المحلية السابقة، مما يعكس حالة من السخط السياسي لدى جزء من الناخبين في هذه المنطقة.
خلفيات سياسية واقتصادية واجتماعية
وتأتي هذه النتائج بعد فترة من التوتر السياسي داخل الائتلاف الحاكم في برلين، المكوّن من الحزب الديمقراطي الاجتماعي والخضر والحزب الديمقراطي الحر (FDP)، والذي يواجه تحديات في معالجة قضايا الهجرة والوضع الاقتصادي في شرق البلاد. كما مثلت هذه الانتخابات اختباراً لشعبية المستشار شولتس وحكومته، خاصة في ظل نقاشات واسعة حول سياسة الطاقة والغلاء المعيشي.
وطرح زعيم الحزب الديمقراطي المسيحي في ولاية ساكسونيا-أنهالت، راينر هاسيلوف، موقفاً رافضاً للتعاون مع حزب البديل، مشيراً إلى أن تقدم الحزب يمثل “إشارة تحذيرية خطيرة” للأحزاب التقليدية، داعياً إلى معالجة الانقسامات الاجتماعية في شرق ألمانيا. كما اصطفت أحزاب أخرى، مثل الحزب الديمقراطي الاجتماعي والخضر، في موقف معارض لأي تحالف مع حزب البديل، مما يعقد مشهد تشكيل الحكومة المحلية.
دلالات على المستوى الوطني
ويُعد فوز حزب البديل في ساكسونيا-أنهالت مؤشراً هاماً على المشهد السياسي في ألمانيا قبل الانتخابات الفيدرالية المقررة في خريف عام 2025. ويعزو مراقبون هذا الازدياد في شعبيته إلى القلق المتزايد من تبعات سياسات الهجرة وتحولات الطاقة في منطقة شرق ألمانيا، وكذلك إلى موجة الغلاء التي تضرب المواطنين في ظل تباطؤ مؤشرات الاقتصاد الألماني، الذي يعد الأكبر في أوروبا.
وكانت فايدل قد لوّحت مراراً في تصريحاتها إلى إمكانية إجراء انتخابات فيدرالية مبكرة قبل الموعد الدستوري المقرر، في حال تعثر الائتلاف الحاكم في تصريف المهام الحكومية، أو إذا ما تزايدت الضغوط من قبل الولايات التي شهدت انتصارات كبيرة لحزبها. غير أن هذه التصريحات تُقابل بتحفظ شديد من قبل الأحزاب التقليدية، التي تعتبره خطاباً شعبوياً يهدد استقرار المشهد السياسي في البلاد.
وحتى اللحظة، لم يصدر أي رد فعل رسمي موسّع من الحكومة الاتحادية الألمانية على هذه النتائج، لكن المتحدث باسم الحكومة، شتيفان هيبشترايت، قال في تصريح مقتضب يوم الأحد إن المستشار شولتس سيقيّم “بعناية” نتائج الانتخابات الإقليمية، داعياً إلى “تحليل الأسباب والدروس” دون الخوض في تفاصيل.
