بيسنت: إنهاء الحرب في أوكرانيا يتطلب حواراً مع روسيا

بيسنت: إنهاء الحرب في أوكرانيا يتطلب حواراً مع روسيا
شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

أكد وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، يوم الثلاثاء، أن أي جهود ترمي إلى وضع حد للحرب في أوكرانيا تستلزم إجراء محادثات مباشرة مع روسيا، مشيراً إلى أن غياب الحوار يجعل من المستحيل التوصل إلى تسوية سلمية.

وجاءت تصريحات بيسنت خلال فعالية اقتصادية في واشنطن، حيث شدد على أن الإدارة الأمريكية تدرك أهمية القنوات الدبلوماسية حتى في خضم النزاعات المسلحة، وقال: “إذا لم تتحدثوا، لا يمكنكم إنهاء الحرب”.

وأوضح الوزير الأمريكي أن واشنطن تواصل دعمها العسكري والمالي لأوكرانيا، لكنها في الوقت نفسه ترى أن الحل الدبلوماسي يظل الخيار الوحيد القابل للاستمرار على المدى الطويل، وذلك في أول تعليق رسمي رفيع المستوى يربط بشكل قاطع بين استمرار الحرب وضرورة الانخراط في حوار مع الجانب الروسي.

موقف الإدارة الأمريكية

تأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول مسار الحرب التي دخلت عامها الثالث، وسط جمود عسكري على الجبهات الرئيسية واستمرار القصف المتبادل. ويرى مراقبون أن تصريحات بيسنت تعكس تحولاً في اللهجة الأمريكية، إذ كانت الإدارة الأمريكية تشترط سابقاً انسحاب القوات الروسية قبل أي مفاوضات، وهو ما يرفضه الكرملين.

غير أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية لم يصدر أي تعليق رسمي فوري حول ما إذا كانت هذه التصريحات تمثل سياسة جديدة أم مجرد تأكيد على موقف قديم، لكن المصادر الدبلوماسية تشير إلى أن هناك قنوات اتصال غير معلنة بين واشنطن وموسكو بشأن ملفات إنسانية محدودة، مثل تبادل الأسرى وتصدير الحبوب.

أهمية الحوار

ويرى المحللون أن إصرار بيسنت على ذكر “الحوار مع روسيا”، وهو فعل لم تستخدمه الإدارة الأمريكية بشكل علني منذ بدء الغزو الروسي في فبراير 2022، يحمل دلالات سياسية، إذ قد يكون مقدمة لجهود دبلوماسية جديدة، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقررة في نوفمبر المقبل.

كما تأتي هذه التصريحات بالتزامن مع جولة أوروبية يقوم بها مستشار الأمن القومي الأمريكي، جيك سوليفان، لبحث سبل تأمين استمرار المساعدات الأوكرانية في ظل معارضة جمهورية داخل الكونغرس لتمويل إضافي، وهو ما يضع إدارة الرئيس جو بايدن أمام ضغوط متزايدة لإيجاد مخرج دبلوماسي يحد من الخسائر البشرية والاقتصادية.

وعلى الصعيد الميداني، أعلن الجيش الأوكراني، الثلاثاء، إسقاط 12 طائرة مسيرة روسية من أصل 18 أطلقت خلال الليل باتجاه مناطق متعددة، بينما لم يصدر أي تعليق فوري من وزارة الدفاع الروسية على تصريحات الوزير الأمريكي.

تأثير إقليمي ودولي

وتثير هذه المستجدات قلقاً في العواصم العربية التي تتابع عن كثب تداعيات الحرب على أسواق الطاقة والغذاء، إذ تؤدي أي تصعيدات في المنطقة إلى تقلبات في أسعار النفط والقمح، وهي قضية حيوية لدول المنطقة التي تستورد جزءاً كبيراً من احتياجاتها الغذائية من أوكرانيا وروسيا.

من ناحية أخرى، أشارت تقارير اقتصادية إلى أن استمرار الحرب يكلف الاقتصاد العالمي مئات المليارات، وأن الحوار، حتى لو اقتصر على مسارات ضيقة، قد يفتح المجال أمام تهدئة جزئية. كما أن إعادة فتح الممرات البحرية في البحر الأسود، التي كانت مهمة لتصدير الحبوب الأوكرانية والمدنية الروسية، ستكون إحدى القضايا الأولى التي قد تشملها أي محادثات تمهيدية.

ويرى دبلوماسيون سابقون أن التصريحات الأمريكية الأخيرة قد تكون خطوة نحو إطلاق مبادرات وساطة عربية أو أممية، خصوصاً بعد أن ظهرت مبادرات سابقة لذلك لم تؤت ثمارها بسبب شروط الروس والأوكرانيين، وهو ما يجعل المراقبة الدولية لهذا التطور ضرورة لمعرفة ما إذا كان سيتحول إلى مسار فعلي أم سيظل في إطار الأحاديث الدبلوماسية.

ولا تتوفر بعد أي معلومات رسمية حول موعد محدد لبدء المحادثات أو الوسيط الذي قد يستضيفها، لكن مراقبين يتوقعون أن تشهد الأسابيع المقبلة تحركات أمريكية أوروبية مكثفة لدفع الأطراف نحو طاولة التفاوض، في وقت تستعد فيه كييف لهجوم صيفي محتمل بينما تحاول موسكو تثبيت مكاسبها الميدانية.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً