وزير المالية الإسرائيلي سموتريتش يدعو لطرد السفير البريطاني

وزير المالية الإسرائيلي سموتريتش يدعو لطرد السفير البريطاني
شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، يوم الاثنين، إلى طرد السفير البريطاني لدى إسرائيل بشكل فوري، وذلك على خلفية تقارير حول تشديد لندن موقفها من بعض السياسات الإسرائيلية.

وأفادت مصادر إعلامية عبرية بأن تصريحات سموتريتش جاءت خلال اجتماع لحزبه “الصهيونية الدينية”، حيث هاجم السفير البريطاني واتهمه بالتدخل في الشؤون الداخلية الإسرائيلية ودعم جهات تعتبرها إسرائيل معادية.

خلفية التوتر الدبلوماسي

تأتي هذه الدعوة بعد تقارير نشرتها صحيفة “فاينانشال تايمز” تحدثت عن نية بريطانيا فرض عقوبات على مسؤولين إسرائيليين متورطين في انتهاكات مزعومة لحقوق الإنسان في الضفة الغربية، وهو ما أثار غضب اليمين الإسرائيلي.

وكانت الحكومة البريطانية قد أعلنت في الأشهر الأخيرة عن مراجعة سياستها تجاه بعض القضايا المتعلقة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بما في ذلك إمكانية الاعتراف بدولة فلسطين، وهو ما يعتبره مسؤولون إسرائيليون خطوة عدائية.

كما تشير مصادر دبلوماسية إلى أن لندن ضغطت مؤخراً لإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة ورفضت دعوات لتهجير الفلسطينيين، الأمر الذي يزيد الاحتقان في العلاقات الثنائية.

ردود الفعل الرسمية

لم يصدر حتى الآن رد رسمي من وزارة الخارجية البريطانية أو السفارة البريطانية في تل أبيب على تصريحات سموتريتش.

وبحسب مراقبين، فإن دعوة سموتريتش قد لا تحظى بدعم كامل داخل الحكومة الإسرائيلية، خاصة وأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يسعى للحفاظ على العلاقات مع لندن في ظل حرب غزة المستمرة.

لكن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، المنتمي لليمين المتطرف، أيد التصريحات عبر منشور على منصة إكس نفى فيه ما وصفه بحق بريطانيا في “إلقاء الدروس” على إسرائيل.

تطور سابق في العلاقات

وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة من الخلافات بين إسرائيل وبريطانيا، كان آخرها قرار الحكومة البريطانية بإلغاء طلب تعليق مبيعات الأسلحة إلى إسرائيل في انتظار مراجعة قانونية، وهو القرار الذي تم اتخاذه في أبريل الماضي.

كما شهدت العلاقات توتراً بعد أن أعلنت بريطانيا في فبراير الماضي أنها تدرس الاعتراف بدولة فلسطين بعد التوصل لوقف إطلاق النار في غزة، في خطوة رأى فيها مسؤولون إسرائيليون أنها مكافأة لحركة حماس.

سياق إقليمي وسياسي

ويرى محللون أن تصريحات سموتريتش تأتي ضمن سياق الصراع الداخلي في الائتلاف الحكومي الإسرائيلي، حيث يسعى وزراء اليمين المتطرف إلى تعزيز موقفهم أمام أي توجه نحو تهدئة أو تفاهمات مع الفلسطينيين أو المجتمع الدولي.

وكانت أحزاب يمينية إسرائيلية قد هددت مراراً بإسقاط الحكومة إذا تمت الموافقة على أي صفقة تبادل أسرى مع حماس تتضمن انسحاباً من محاور في غزة، وهو ما يضع رئيس الوزراء في مواجهة ضغوط متعددة.

من ناحية أخرى، يراقب المسؤولون العرب هذه التطورات باهتمام، نظراً لما قد تحمله من تداعيات على عملية السلام وجهود وقف إطلاق النار في المنطقة.

وتذكر تقارير أن السفير البريطاني سيمون والترز كان قد انتقد في مناسبات سابقة سياسات الاستيطان الإسرائيلية، وهو ما يجعله مستهدفاً من قبل أحزاب اليمين التي تعتبره دبلوماسياً غير مرحب به.

وتشير المصادر إلى أن مكتب نتنياهو لم يعلق على التصريحات حتى الآن، في انتظار تقييم الموقف الدبلوماسي بأكمله.

وترجح المصادر نفسها أن تكتفي الحكومة الإسرائيلية بتوجيه رسائل احتجاج دبلوماسية بدلاً من اتخاذ خطوة الطرد الفعلية، لأن ذلك قد يضر بالمصالح الإسرائيلية في لندن ويضعف الموقف التفاوضي الإسرائيلي.

وتعتبر العلاقات البريطانية الإسرائيلية من العلاقات التي تشهد تذبذباً مستمراً، فبينما تدعم لندن مبدأ أمن إسرائيل، إلا أنها تنتقد سياساتها الاستيطانية وبعض جوانب تعاملها مع الفلسطينيين.

ويعمل الجانبان على احتواء الخلافات عبر قنوات دبلوماسية مغلقة، لكن من غير الواضح ما إذا كانت هذه القنوات كافية لطمأنة الطرفين في ظل التصعيد الإعلامي المتبادل.

ويترقب المراقبون رد الفعل الرسمي البريطاني خلال الأيام المقبلة، وما إذا كانت لندن ستستدعي القائم بالأعمال الإسرائيلي لديها لتوجيه احتجاج رسمي، خاصة وأن الدعوات الإسرائيلية لطرد السفراء أصبحت تتكرر بشكل متزايد تجاه الدول التي تعبر عن مواقف ناقدة.

ولا يستبعد محللون أن تقوم السفارة البريطانية بإصدار بيان توضح فيه موقفها الرسمي، مؤكدة التزام بلادها بالحل الدبلوماسي ودورها في الوساطة الإقليمية.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً