قدم المدعي العام الأوكراني رسلان كرافتشينكو استقالته اليوم الاثنين، في خطوة تأتي وسط تحقيق موسع حول مزاعم فساد تطال مكتبه. وجاءت الاستقالة بعد أيام من إعلان هيئات مكافحة الفساد عن فتح تحقيق في قضايا تتعلق بإساءة استخدام السلطة داخل المكتب.
وأكدت مصادر رسمية في كييف أن الرئيس فولوديمير زيلينسكي قبل الاستقالة، على أن يستمر كرافتشينكو في مهامه إلى حين تعيين بديل له بموجب الإجراءات الدستورية. ولم يصدر تعليق فوري من كرافتشينكو حول أسباب الاستقالة.
خلفية التحقيق
كانت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد قد فتحت تحقيقاً في وقت سابق من هذا الشهر، بعد تقارير عن وجود مخالفات مالية وإدارية في مكتب المدعي العام. وتشمل التحقيقات قضايا تتعلق بمنح تراخيص لشركات خاصة، إضافة إلى شبهات حول تعيينات وظيفية غير شفافة.
وأشارت تقارير إعلامية محلية إلى أن التحقيق يركز على فترة تولي كرافتشينكو المنصب، التي بدأت في عام 2022، حيث شهدت جهوداً مكثفة لمكافحة الفساد ضمن مساعي أوكرانيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
ردود أفعال
في أول رد فعل، رحبت منظمات المجتمع المدني المعنية بمكافحة الفساد بالاستقالة، معتبرة أنها خطوة إيجابية نحو تعزيز المساءلة في المؤسسات الحكومية. كما دعا عدد من أعضاء البرلمان الأوكراني إلى تسريع عملية اختيار بديل يتمتع بسجل نظيف.
من جهتها، أكدت المفوضية الأوروبية أن مراقبتها للإصلاحات القضائية ومكافحة الفساد في أوكرانيا ستستمر، مشددة على أهمية هذه الإصلاحات في مسار انضمام كييف إلى التكتل الأوروبي.
الآثار المحتملة
يرى مراقبون أن هذه الاستقالة قد تعزز ثقة الشركاء الغربيين في جدية الإصلاحات الأوكرانية، خاصة في ظل استمرار الدعم المالي والعسكري لكييف في حربها ضد روسيا. ويشير هؤلاء إلى أن معالجة ملفات الفساد تشكل شرطاً مركزياً في مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
كما تُعد هذه الحادثة اختباراً لقدرة الحكومة الأوكرانية على ضبط مؤسساتها وسط تحديات الحرب، إذ كانت أوكرانيا قد صنفت في مؤشرات سابقة ضمن دول تشهد تفشياً للفساد، لكنها أحرزت تقدماً في السنوات الأخيرة بفضل إصلاحات قانونية وإدارية.
ويترقب المتابعون الآن الخطوات الرسمية المقبلة، إذ يتوقع أن يجري البرلمان مشاورات لاختيار مدعٍ عام جديد، على أن يطرح اسم المرشح للتصويت خلال الأسابيع القادمة. كما سيراقب خبراء دوليون كيفية تطور التحقيقات الجارية، وما إذا كانت ستطال مسؤولين آخرين في المكتب.
