تركيا تأمل بدء تشغيل أول مفاعل نووي قبل نهاية العام

تركيا تأمل بدء تشغيل أول مفاعل نووي قبل نهاية العام
شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

أعلن وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، ألب أرسلان بيرقدار، يوم الأحد، أن بلاده تأمل في بدء تشغيل أول محطة للطاقة النووية قبل نهاية العام الجاري. جاء هذا التصريح خلال فعالية عقدت في محافظة مرسين جنوبي البلاد، حيث تتواجد المحطة، التي تُعد ثمرة تعاون مع روسيا.

وأوضح بيرقدار أن الأعمال في محطة أكويو للطاقة النووية، الواقعة على ساحل البحر الأبيض المتوسط، تسير وفق الجدول الزمني المحدد، مشيراً إلى أن المفاعل الأول من أصل أربعة مفاعلات في المحطة قد يكون جاهزاً للتشغيل في غضون الأشهر المقبلة. وأضاف أن هذا المشروع يمثل خطوة محورية في استراتيجية تركيا لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الواردات.

خلفية المشروع وأهميته

تعتبر محطة أكويو أول محطة طاقة نووية في تركيا، وقد بدأ إنشاؤها في عام 2018 بموجب اتفاقية حكومية دولية مع روسيا، حيث تتولى شركة روساتوم الروسية للطاقة النووية بناء وتشغيل المحطة. وتبلغ التكلفة الإجمالية للمشروع حوالي 20 مليار دولار أمريكي، ومن المتوقع أن تنتج المحطة نحو 4.8 غيغاواط من الكهرباء عند اكتمال جميع مفاعلاتها، وهو ما يكفي لتغطية احتياجات حوالي 4.5 مليون منزل تركي.

ويهدف المسؤولون الأتراك من هذا المشروع إلى خفض فاتورة استيراد الطاقة وتلبية الطلب المحلي المتزايد على الكهرباء، خاصة في ظل النمو الاقتصادي والصناعي الذي تشهده البلاد. وتخطط أنقرة أيضاً لبناء محطات نووية إضافية في المستقبل، بما في ذلك مشاريع محتملة في منطقتي سينوب وتراقيا.

تحديات تقنية ولوجستية

واجه المشروع عدة تحديات منذ انطلاقه، من بينها صعوبات في التمويل وتأخيرات في الحصول على التراخيص اللازمة، فضلاً عن تداعيات جائحة كوفيد-19 على سلاسل التوريد العالمية. ومع ذلك، أكدت الجهات المعنية أن نسبة الإنجاز في المحطة تجاوزت 90% للمفاعل الأول، وأن عمليات اختبار السلامة تجري حالياً بالتعاون مع خبراء دوليين.

كما أشار بيرقدار إلى أن مفاعلات المحطة الأربعة ستدخل الخدمة تباعاً، على أن يكتمل التشغيل التجاري الكامل للمحطة بحلول نهاية عام 2026. وأوضح أن تركيا وقعت أيضاً اتفاقيات تعاون نووي مع عدة دول، منها كوريا الجنوبية والصين، لبناء محطات إضافية في المستقبل، مما يعكس التزاماً طويل الأمد بهذا القطاع.

آفاق الطاقة النووية في المنطقة

ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا اهتماماً متزايداً بالطاقة النووية، حيث تمضي كل من الإمارات ومصر في تنفيذ برامج نووية مدنية، بينما تدرس دول أخرى مثل السعودية والأردن خيارات مماثلة. ويرى مراقبون أن نجاح التجربة التركية قد يشكل نموذجاً يحتذى به في المنطقة.

من المقرر أن تقوم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش نهائية للمحطة قبل إعطاء الضوء الأخضر لبدء التشغيل، ومن المتوقع أن تُصدر ترخيص التشغيل خلال الأسابيع المقبلة. وفي حالة نجاح هذه الخطوة، ستتمكن تركيا من ضخ أول كيلوواط من الكهرباء النووية على أراضيها قبل حلول فصل الشتاء، مما قد يسهم في تخفيف ضغوط الطلب على الغاز الطبيعي خلال موسم الذروة.

ويعوّل المسؤولون الأتراك على هذه المحطة لتحقيق أهداف مناخية أيضاً، إذ تسعى البلاد إلى خفض الانبعاثات الكربونية بنسبة 21% بحلول عام 2030، وتلعب الطاقة النووية دوراً رئيسياً في هذه الاستراتيجية. كما أن التشغيل المرتقب قد يمهد الطريق أمام مزيد من الاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقة التركي، ويعزز مكانة البلاد كمركز إقليمي للطاقة.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً