أعلنت وزارة المال الفرنسية أن الدين العام في البلاد سيسجل خلال العام الحالي أعلى مستوى له منذ عام 1995، في ظل استمرار العجز المرتفع في الميزانية، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية عن مصدر في الوزارة.
وقال المصدر أمس السبت إن نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي ستبلغ 119.3% في عام 2026، قبل أن ترتفع إلى 121.7% في 2027، متجاوزة بنحو الضعف السقف المرجعي البالغ 60%، الذي تنص عليه قواعد الاتحاد الأوروبي.
الأعلى منذ بدء الرصد وفق المنهج الحالي
أوضح المصدر أن هذه المستويات تمثل الأعلى منذ بدء المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية الفرنسي رصد الدين العام وفق المنهج المعتمد حالياً في نهاية عام 1995.
وعزا المصدر ارتفاع الدين إلى ما وصفه بأنه ارتفاع «تلقائي» نتيجة استمرار العجز المرتفع في الميزانية.
ويشير مصطلح الدين العام إلى إجمالي المبالغ التي تقترضها الدولة من الداخل والخارج لتمويل نفقاتها، بينما يمثل عجز الميزانية الفارق السنوي بين الإيرادات والإنفاق.
تجاوز سقف الاتحاد الأوروبي
وبموجب قواعد الاتحاد الأوروبي، يتعين على الدول الأعضاء إبقاء عجز الميزانية عند مستوى لا يتجاوز 3% من الناتج المحلي الإجمالي.
وسجل العجز الفرنسي 5.1% من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، فيما تتوقع الحكومة ارتفاعه إلى 5.4% خلال العام الحالي.
وتخضع فرنسا منذ عامين لإجراءات رقابة أوروبية بسبب تجاوز العجز المستويات المسموح بها، فيما تستهدف الحكومة خفضه إلى 5% العام القادم، بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية المقررة مع انتهاء الولاية الثانية والأخيرة للرئيس إيمانويل ماكرون.
مشروع موازنة 2027
وفي السياق ذاته، أحالت الحكومة مشروع موازنة 2027 إلى المجلس الأعلى للمالية العامة، وهو هيئة مستقلة مكلفة تقييم التوقعات المالية ومدى قابليتها للتنفيذ من منظور الاقتصاد الكلي.
وقال رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو الخميس إن الحكومة تعتزم إدخال تعديلات وخفض النفقات بنحو 54 مليار يورو (62 مليار دولار) ضمن موازنة 2027.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه فرنسا ضغوطاً متزايدة من مؤسسات الاتحاد الأوروبي لضبط ماليتها العامة، وسط تباطؤ اقتصادي في منطقة اليورو وتحديات اجتماعية مرتبطة بإصلاحات المالية العامة.
ومن المتوقع أن يواصل المجلس الأعلى للمالية العامة تقييم مشروع الموازنة قبل عرضه على البرلمان، فيما تبقى الأرقام المعلنة مؤشرات أولية قابلة للتعديل بحسب تطور الإيرادات والنفقات خلال الأشهر المقبلة.
