تعتزم وكالة حماية البيئة الأميركية إلغاء القيود المفروضة على انبعاثات محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم والغاز الطبيعي، وفقا لما نقلته وسائل إعلامية يوم الاثنين. ويأتي هذا التوجه في إطار مراجعة شاملة للسياسات البيئية الاتحادية في الولايات المتحدة.
وذكرت التقارير الإعلامية أن الإجراء قد يتم الإعلان عنه رسميا على هامش قمة الطاقة لمجموعة العشرين، مما يشير إلى أن الإدارة الأميركية تسعى إلى تسويقه في محفل دولي بارز. وتعد محطات الفحم والغاز من أكبر مصادر انبعاثات غازات الدفيئة في الولايات المتحدة.
خلفية القرار وتداعياته
تأتي هذه الخطوة بعد سنوات من السياسات البيئية التي فرضتها الإدارات السابقة، والتي هدفت إلى تقليص الانبعاثات الكربونية من قطاع الطاقة. وكانت قواعد الانبعاثات الحالية تلزم محطات الفحم والغاز بتركيب تقنيات للحد من التلوث أو التحول تدريجيا إلى مصادر طاقة أنظف.
ومن المتوقع أن تثير هذه الخطوة جدلا واسعا بين المؤيدين والمعارضين. فبينما يرى مؤيدو إلغاء القيود أنها تخفف الأعباء التنظيمية عن قطاع الطاقة وتدعم استقرار الشبكة الكهربائية، يحذر معارضون من أنها قد تبطئ جهود مكافحة تغير المناخ وتزيد الانبعاثات الضارة.
ولم تصدر وكالة حماية البيئة الأميركية حتى الآن بيانا رسميا يوضح تفاصيل القواعد الجديدة أو الجدول الزمني لتنفيذها. كما لم يتضح بعد ما إذا كانت هذه الخطوة ستشمل جميع محطات الفحم والغاز أو فئات محددة منها.
أبعاد اقتصادية وسياسية
تعد الولايات المتحدة من أكبر منتجي الطاقة في العالم، ويشكل الفحم والغاز الطبيعي جزءا كبيرا من مزيج الكهرباء لديها. ويؤثر أي تغيير في لوائح الانبعاثات على تكاليف التشغيل وأسعار الكهرباء واستثمارات شركات الطاقة.
ويرى مراقبون أن إلغاء هذه القواعد قد يشجع على زيادة الاعتماد على الوقود الأحفوري في المدى القصير، في وقت تضغط فيه دول عديدة نحو التحول إلى الطاقة المتجددة. وتتباين مواقف الدول العربية من هذه القضية، إذ تعد بعضها من الدول المنتجة للنفط والغاز، بينما تسعى أخرى إلى تنويع مصادر الطاقة.
ولم يتضح بعد موقف الدول المشاركة في قمة مجموعة العشرين من هذا الإجراء، أو ما إذا كان سيطرح للنقاش الرسمي خلال القمة. ومن المرجح أن تتابع الأسواق العالمية والمستثمرون في قطاع الطاقة تطورات هذا الملف عن كثب.
الخطوات المقبلة
من المتوقع أن تعلن وكالة حماية البيئة الأميركية عن التفاصيل الكاملة للقرار في الفترة المقبلة، مع احتمال بدء فترة تعليق عام لتلقي الملاحظات. كما قد تواجه الخطوة طعونات قانونية من ولايات ومنظمات بيئية، مما قد يؤخر تنفيذها.
وسيترقب المراقبون في قطاع الطاقة العالمي ما إذا كانت هذه السياسة ستؤثر على التزامات الولايات المتحدة بموجب الاتفاقيات المناخية الدولية. ويبقى السؤال مطروحا حول مدى تأثير هذا التحول على أسواق الطاقة والبيئة في السنوات القادمة.
