تعتزم المفوضية الأوروبية تقديم مقترح تشريعي جديد يهدف إلى حظر وصول الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 15 عاماً إلى منصات التواصل الاجتماعي وخدمات مشاركة الفيديو، في إطار ما يُعرف بـ “قانون الأطفال الأوروبي” الذي يُتوقع الكشف عنه يوم الخميس.
ويأتي هذا التحرك في وقت تتزايد فيه المخاوف الأوروبية من الآثار النفسية والاجتماعية لاستخدام القاصرين لهذه المنصات، خاصة فيما يتعلق بالتنمر الإلكتروني، والمحتوى غير المناسب، والإدمان الرقمي.
تفاصيل المقترح الأوروبي
وفقاً للمعلومات المتاحة، يهدف المقترح إلى إلزام الشركات المشغلة لمنصات التواصل الاجتماعي بالتحقق من أعمار المستخدمين، ومنع من هم دون سن 15 عاماً من إنشاء حسابات أو الوصول إلى المحتوى، ما لم يحصلوا على موافقة صريحة من أولياء أمورهم.
ويندرج هذا التشريع ضمن حزمة أوسع من الإجراءات التي تسعى بروكسل إلى تطبيقها لتعزيز حماية الأطفال في الفضاء الرقمي، على غرار قوانين مماثلة أقرتها دول مثل أستراليا وفرنسا في السنوات الأخيرة.
ولم تصدر حتى الآن تفاصيل رسمية حول آلية تطبيق القانون، أو العقوبات التي قد تُفرض على الشركات غير الملتزمة، إلا أن مسؤولين أوروبيين أشاروا إلى أن التشريع سيراعي التوازن بين حماية القاصرين واحترام الخصوصية الرقمية.
خلفية التحرك الأوروبي
يأتي هذا المقترح بعد سلسلة من الدراسات والتقارير التي حذرت من التأثير السلبي لوسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية للمراهقين، بما في ذلك ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب واضطرابات النوم.
كما تعرضت شركات التكنولوجيا الكبرى لضغوط متزايدة من الحكومات الأوروبية والمنظمات المدنية لتحمل مسؤولية أكبر عن المحتوى الذي تقدمه للمستخدمين الصغار.
وفي هذا السياق، سبق للاتحاد الأوروبي أن أقر قوانين مثل “قانون الخدمات الرقمية” و”قانون الأسواق الرقمية”، والتي تهدف إلى تنظيم عمل المنصات الرقمية وضمان بيئة إنترنت أكثر أماناً.
ردود الفعل المتوقعة
من المرجح أن تثير هذه الخطوة جدلاً واسعاً بين مؤيدين يرونها ضرورة لحماية الأطفال، ومعارضين يحذرون من أنها قد تحد من حرية التعبير أو تدفع القاصرين إلى استخدام منصات غير خاضعة للرقابة.
كما قد تواجه الشركات التقنية تحديات تقنية وقانونية في تطبيق آليات التحقق من العمر، خاصة في ظل اختلاف قوانين حماية البيانات بين الدول الأعضاء.
ولم تصدر بعد ردود فعل رسمية من الشركات الكبرى على المقترح، لكن مراقبين يتوقعون أن تسعى هذه الشركات إلى التفاوض على بنود التنفيذ قبل إقرار النص النهائي.
الخطوات المقبلة
بعد الكشف عن المقترح يوم الخميس، سيخضع النص لمراجعة من البرلمان الأوروبي والدول الأعضاء، وهي عملية قد تستغرق عدة أشهر قبل أن يدخل حيز التنفيذ.
وإذا تم إقراره، فقد يصبح هذا التشريع نموذجاً يحتذى به في مناطق أخرى من العالم، بما في ذلك بعض الدول العربية التي تدرس بدورها فرض قيود على استخدام القاصرين لمنصات التواصل الاجتماعي.
ومن المتوقع أن تعلن المفوضية الأوروبية عن تفاصيل إضافية حول الجدول الزمني للتطبيق وآليات الرقابة في الأيام المقبلة.
