ويتكوف وكوشنر يصلان موسكو في مسعى أمريكي جديد لإنهاء الحرب في أوكرانيا

ويتكوف وكوشنر يصلان موسكو في مسعى أمريكي جديد لإنهاء الحرب في أوكرانيا
شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

وصل المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، إلى العاصمة الروسية موسكو، السبت، في أحدث تحرك دبلوماسي أمريكي لدفع مسار المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا، وذلك في وقت لا تزال فيه الفجوة واسعة بين موسكو وكييف حول شروط السلام.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدرين مطلعين على الزيارة أن ويتكوف وكوشنر وصلا إلى موسكو، حيث كان في استقبالهما المبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف، الذي شارك في اللقاءات السابقة بين المفاوضين الأمريكيين والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأظهرت لقطات مصورة خروج موكب يُعتقد أنه يقل المسؤولين الأمريكيين ودميترييف من مطار فنوكوفو الحكومي في موسكو متجهًا إلى وسط العاصمة.

تحرك أمريكي جديد

تأتي الزيارة بعد أن أعلن ترمب، الجمعة، أن الولايات المتحدة لديها «مقترح ملموس جديد» يستهدف إنهاء الحرب المستمرة في أوكرانيا، دون أن يكشف تفاصيل المبادرة أو بنودها. ومن المقرر، وفق ما أعلنه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أن يتوجه ويتكوف وكوشنر إلى أوكرانيا، الأحد، عقب انتهاء زيارتهما إلى موسكو، في خطوة تعكس محاولة واشنطن التواصل مع طرفي الحرب ضمن تحرك دبلوماسي متزامن.

وقال زيلينسكي، في منشور عبر منصة «إكس»، السبت، إن روسيا نفذت ضربات استهدفت مطارين أوكرانيين قبيل زيارة المبعوثين الأمريكيين المرتقبة إلى كييف.

موسكو تتمسك بشروط بوتين

ورغم التحرك الأمريكي، لا تزال مواقف روسيا وأوكرانيا متباعدة بصورة كبيرة بشأن كيفية إنهاء الحرب، التي دخلت عامها الخامس وتُعد الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وأكد الكرملين، الجمعة، أن الشروط التي حددها بوتين في خطاب ألقاه قبل عامين لا تزال «غير قابلة للتغيير».

وتتضمن المطالب الروسية أن تتخلى أوكرانيا عن كامل الأراضي التي تطالب موسكو بضمها في أربع مناطق، إلى جانب التخلي عن مساعيها للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي «الناتو». وتعد هذه المطالب من أبرز نقاط الخلاف بين الجانبين، في ظل رفض كييف التنازل عن أراضيها أو التخلي عن خياراتها المتعلقة بالتحالفات الأمنية.

تصعيد مستمر رغم جهود السلام

ويأتي التحرك الدبلوماسي الأمريكي في وقت لم تتوقف فيه العمليات العسكرية بين روسيا وأوكرانيا، بل شهدت الأشهر الأخيرة تصعيدًا في الهجمات بعيدة المدى. ومنذ آخر جولة من محادثات السلام في فبراير، كثف الطرفان الهجمات الجوية التي تستهدف مواقع داخل أراضي الطرف الآخر، فيما تصاعدت أيضًا المواجهات في البحر.

وعلى خطوط القتال البرية، بقي الوضع إلى حد كبير ثابتًا، مع تحقيق القوات الروسية تقدمًا تدريجيًا في محاولتها السيطرة على كامل منطقة دونباس شرقي أوكرانيا. في المقابل، شنت أوكرانيا هجمات بطائرات مسيرة على مصافي النفط الروسية، ما ساهم خلال الصيف في حدوث نقص في الوقود وارتفاع الأسعار بالنسبة إلى المستهلكين الروس. كما تأثرت قطاعات من الاقتصاد الاستهلاكي الروسي بعد نحو 30 هجومًا استهدف مستودعات ضخمة، معظمها تابع لشركة «Wildberries»، أكبر شركة للتجارة الإلكترونية في روسيا.

هجوم على مقر الأمن الأوكراني

وفي أحدث تطورات التصعيد، تعرض مقر جهاز الأمن الأوكراني «SBU» في العاصمة كييف لهجوم بطائرة مسيرة روسية، الجمعة، في اليوم العاشر على التوالي من الهجمات المكثفة على العاصمة. وتوعد زيلينسكي بالرد على الهجوم، في مؤشر على استمرار التصعيد العسكري بالتزامن مع التحركات الدبلوماسية التي تقودها واشنطن.

وتضع زيارة ويتكوف وكوشنر إلى موسكو ثم كييف الإدارة الأمريكية أمام اختبار صعب، إذ تسعى واشنطن إلى تقريب وجهات النظر بين الطرفين، بينما لا تزال شروط موسكو الأساسية متمسكة بمطالب إقليمية وأمنية ترفضها كييف.

ومن المتوقع أن تسفر الزيارة عن جولة جديدة من المشاورات، حيث لم يعلن بعد عن أي جدول زمني محدد لاستئناف المفاوضات المباشرة بين روسيا وأوكرانيا، فيما تركز الأنظار على رد فعل كييف على المقترح الأمريكي الجديد، وما إذا كانت موسكو ستقدم تنازلات جزئية بشأن بنود الخلاف الرئيسية.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً