رغم ارتفاع تكلفة الشحن هل أصبح البري بديلاً لهرمز

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

مع استمرار التوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، واستمرار إغلاق مضيق هرمز للشهر الثاني، بدأ منتجو السلع في منطقة الخليج العربي—من المعادن إلى المنتجات الاستهلاكية—في التحول نحو النقل البري كخيار بديل لضمان استمرار تدفق بضائعهم.

وفي هذا السياق، شرعت كبرى شركات الشحن العالمية في تقديم خدمات نقل بري عبر الشاحنات، بالتزامن مع تسجيل شركات النقل المحلية ارتفاعاً ملحوظاً في الطلب، رغم زيادة تكاليف الشحن.

ومع تعطل حركة الملاحة عبر المضيق، برزت موانئ جدة على البحر الأحمر، وصلالة وصحار على بحر العرب، كممرات رئيسية بديلة للتجارة، بدلاً من موانئ الخليج مثل جبل علي.

كما أعلنت شركات لوجستية دولية، خصوصاً الأوروبية، عن إنشاء مسارات برية جديدة تمر عبر السعودية وعُمان، إضافة إلى ربطها بدول البحرين والكويت والإمارات وقطر، إلى جانب إصدار أدلة إرشادية لتسهيل نقل الشحنات براً داخل المنطقة.

وأشار غاوراف بيسواس، الرئيس التنفيذي لإحدى الشركات المتخصصة، إلى أن الربط بين المناطق الداخلية والموانئ عبر الشاحنات يتيح تجاوز الاعتماد على مضيق هرمز والبحر الأحمر إلى حد كبير، لافتاً إلى أن التأثر الأكبر حتى الآن طال شحنات التجزئة والتجارة الإلكترونية.

وفي ظل استمرار الأزمة، لجأت شركات النقل إلى اعتماد التسعير اليومي بدلاً من العقود طويلة الأجل، مع تسجيل ارتفاعات في الأسعار وصلت إلى 120%، نتيجة زيادة تكاليف الوقود، وتراجع المعروض، إلى جانب القيود التشغيلية في الموانئ والاعتماد على مسارات أطول.

ويرى محللون أن التحول نحو النقل البري كبديل إستراتيجي يعكس انتقال سلاسل الإمداد من التركيز على الكفاءة إلى التركيز على المرونة، ما يشير إلى اتجاه الاقتصاد العالمي نحو نماذج أقل مركزية وأكثر تكلفة، مع تصاعد أهمية أمن الطاقة كعامل حاسم في السياسات الاقتصادية.

وأكدوا أن ترسيخ هذه البدائل يتطلب استثمارات كبيرة، ليس فقط في البنية التحتية، بل أيضاً في الأنظمة التشغيلية وتعزيز التنسيق اللوجستي بين الدول.

كما أشاروا إلى تراجع فعالية النظام التجاري متعدد الأطراف، ما يدفع الدول والشركات للاعتماد بشكل أكبر على الشراكات الثنائية والإقليمية لإدارة المخاطر.

من جانبها، أوضحت الهيئة العامة للنقل أن أسطول النقل البري في المملكة يتجاوز نصف مليون شاحنة، وقادر على تلبية احتياجات نقل مختلف أنواع البضائع داخل دول مجلس التعاون الخليجي.

وبيّنت أن التحديات الحالية في النقلين البحري والجوي دفعت إلى زيادة الاعتماد على النقل البري، مع توجه الموانئ السعودية على البحر الأحمر لاستقبال الشحنات وإعادة توزيعها براً داخل المملكة ودول الخليج.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً