أعلنت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري أن أسعار النفط الحالية لا تعكس الواقع الفعلي للسوق، مرجّحة إمكانية ارتفاعها خلال الفترة المقبلة مع استمرار التوترات الجيوسياسية. ويأتي هذا التقييم في ظل تغيّرات حادة في معطيات العرض والطلب نتيجة الأوضاع في الشرق الأوسط.
وأوضحت الوكالة أنها خفّضت بشكل كبير توقعاتها لنمو كل من إمدادات النفط والطلب عليه، مشيرة إلى أن الحرب الدائرة أثرت سلبًا على الجانبين معًا. فبدلًا من استمرار النمو كما كان متوقعًا سابقًا، باتت التقديرات تشير إلى تراجع نسبي مقارنة بالعام الماضي، في ظل ما وصفته الوكالة بأنه أحد أكبر الاضطرابات في إمدادات الطاقة على مستوى العالم.
وفيما يتعلق بالطلب، أكدت الوكالة أن التوقعات تغيّرت بشكل جذري، حيث كانت تشير في تقارير سابقة إلى نمو قوي في استهلاك النفط، لكنها عادت الآن لتتوقع انخفاضًا في معدل نمو الطلب بنحو 80 ألف برميل يوميًا خلال العام الجاري، بعد أن كانت تتوقع زيادة تصل إلى 640 ألف برميل يوميًا. ويعكس هذا التحول حجم التأثير الذي أحدثته التطورات الجيوسياسية على النشاط الاقتصادي العالمي.
كما أشارت الوكالة، التي تتخذ من باريس مقرًا لها، إلى أن هذه الأزمة تمثل واحدة من أكبر حالات انقطاع الإمدادات النفطية في التاريخ، وهو ما يفسر حالة عدم التوازن في الأسواق. ورغم ذلك، لا تزال تتوقع تحقيق نمو سنوي محدود في كل من العرض والطلب، ما يعكس بقاء السوق في حالة حساسة تتأثر بسرعة بأي مستجدات.
في المجمل، يبرز التقرير حالة من عدم اليقين في أسواق النفط، حيث تتقاطع العوامل السياسية مع الاقتصادية، ما يجعل الأسعار مرشحة لمزيد من التقلبات، وربما الارتفاع، في حال استمرار الأوضاع الحالية دون حلول قريبة.
