بدأت وزارة المالية الروسية صرف رواتب بعض موظفيها باستخدام الروبل الرقمي اعتباراً من يوم الخميس الموافق الأول من أكتوبر، في خطوة وصفها بيان الوزارة بأنها الأولى من نوعها ضمن جهود موسكو لتوسيع استخدام العملة الرقمية الصادرة عن البنك المركزي في المعاملات الحكومية.
وأوضحت الوزارة أن صرف الرواتب بالروبل الرقمي متاح للمواطنين الروس على أساس اختياري، دون أن تكشف عن عدد الموظفين المشاركين في المرحلة الأولى أو إجمالي قيمة الرواتب المصروفة بالعملة الرقمية الجديدة.
وقالت الوزارة إن تجارب إنفاق الموازنة الفيدرالية خلال عام 2025 أسفرت عن صرف نحو 16 مليون روبل رقمي، بما يعادل نحو 192.2 ألف دولار، مشيرة إلى أن تلك التجربة وفرت البنية التحتية اللازمة لتطبيق الآلية ذاتها في عمليات دفع الرواتب.
ويأتي هذا التطور في إطار تعاون قائم بين البنك المركزي الروسي ووزارة المالية لإدخال الروبل الرقمي في عمليات الموازنة العامة، وفق ما جاء في البيان الرسمي.
خلفية تطوير الروبل الرقمي
كانت موسكو قد شرعت في تطوير الروبل الرقمي منذ عام 2021، ضمن مساعٍ لمواكبة التحولات العالمية في أنظمة الدفع الرقمية.
ويُطرح الروبل الرقمي باعتباره مكملاً للروبل الروسي التقليدي وليس بديلاً عنه، مع بدء توسيع نطاق استخدامه تدريجياً عبر المؤسسات المالية والائتمانية والشركات العاملة في قطاع التجزئة.
وتشير تقارير سابقة إلى أن روسيا تخطط لإطلاق العملة الرقمية على نطاق أوسع اعتباراً من الأول من سبتمبر 2026، بالتزامن مع إتاحة المعاملات بالعملة الجديدة لدى البنوك الكبرى وشركات التجزئة.
الروبل الرقمي والعقوبات الغربية
تأتي هذه الخطوة في ظل استمرار العقوبات الغربية المفروضة على روسيا منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا في فبراير 2022.
وكانت العملة الرقمية الروسية قد استهدفت عقوبات أوروبية استباقية، بعدما أعلن الاتحاد الأوروبي في أبريل الماضي فرض قيود عليها، في مؤشر على المخاوف الغربية من استخدامها في التحايل على العقوبات المالية المفروضة على موسكو.
ويُعد الروبل الرقمي عملة رقمية يصدرها البنك المركزي الروسي مباشرة، وهو ما يميزه عن العملات المشفرة اللامركزية مثل البيتكوين، إذ يخضع لسيطرة كاملة من السلطات النقدية الرسمية.
دلالات التوسع في الاستخدام الحكومي
يمثل بدء صرف الرواتب الحكومية بالروبل الرقمي اختباراً عملياً لقدرة البنية التحتية الرقمية الروسية على التعامل مع معاملات مالية واسعة النطاق.
كما يعكس هذا التوجه سعي السلطات الروسية إلى تقليل الاعتماد على الأنظمة المالية الدولية الخاضعة لسيطرة دول غربية، خاصة في ظل استمرار القيود المفروضة على البنوك الروسية الكبرى.
ويرى مراقبون أن نجاح هذه التجربة قد يفتح الباب أمام توسيع استخدام الروبل الرقمي في قطاعات حكومية أخرى، بما في ذلك المعاشات والمساعدات الاجتماعية والمدفوعات الضريبية.
غير أن التحدي الأكبر يبقى في مدى تقبل المواطنين الروس للعملة الرقمية الجديدة، خاصة في ظل الطابع الاختياري الذي أشارت إليه وزارة المالية.
الخطوات المقبلة
يُنتظر أن تكشف وزارة المالية الروسية والبنك المركزي خلال الفترة المقبلة عن تفاصيل إضافية حول نتائج المرحلة الأولى من صرف الرواتب بالروبل الرقمي.
كما يُتوقع أن تتوسع التجربة تدريجياً لتشمل مؤسسات حكومية أخرى، تمهيداً للإطلاق الأوسع المقرر في سبتمبر 2026.
وسيتركز الاهتمام خلال الأشهر القادمة على مدى إقبال الموظفين على خيار استلام رواتبهم بالعملة الرقمية، وعلى جاهزية البنوك التجارية وشركات التجزئة لاستيعاب المعاملات بالروبل الرقمي.
