أعلن نائب الرئيس التركي، جودت يلماز، الأحد، أن معدل التضخم في البلاد مرشح للانخفاض إلى 28.4% بنهاية العام الجاري، في إطار البرنامج متوسط المدى الذي تستهدفه الحكومة لتراجع تدريجي في أسعار المستهلكين.
جاءت تصريحات يلماز خلال كلمة ألقاها أمام اجتماع حول البرنامج الاقتصادي متوسط المدى، نقلتها وكالة الأناضول الرسمية، حيث أوضح أن الحكومة تتوقع أيضًا انخفاضًا ملموسًا في التضخم خلال العامين المقبلين، ليصل إلى 9.7% في عام 2027 وفق السيناريو الأساسي.
أهداف البرنامج الاقتصادي
وأشار يلماز إلى أن البرنامج متوسط المدى يهدف إلى خفض التضخم بشكل متدرج بعد سنوات من الارتفاع الكبير الذي شهدته الأسعار في تركيا، خاصة بعد السياسات النقدية غير التقليدية التي اتبعتها الحكومة بين عامي 2021 و2023.
وأوضح المسؤول التركي أن الحكومة تستهدف أيضًا تحسين مؤشرات الاستثمار والصادرات والتوظيف، مع إعطاء الأولوية لاستقرار الأسعار، مؤكدًا أن الاقتصاد التركي سيشهد خلال فترة البرنامج تحقيق نمو مطرد.
خلفية اقتصادية
يأتي هذا الإعلان في وقت يواجه فيه الاقتصاد التركي موجة تضخم مرتفعة، حيث بلغ المعدل السنوي لأسعار المستهلكين ذروته عند حوالي 75% في مايو الماضي قبل أن يبدأ في التراجع التدريجي.
وكان البنك المركزي التركي قد بدأ دورة تشديد نقدي حادة منذ منتصف عام 2023، رفع خلالها أسعار الفائدة من 8.5% إلى 50%، في مسعى لكبح الطلب المحلي وامتصاص السيولة الزائدة التي تغذي التضخم.
ويرى محللون اقتصاديون أن تحقيق هدف التضخم عند 28.4% يتطلب استمرار السياسات المقيدة، إضافة إلى استقرار أسعار الصرف وتراجع توقعات التضخم لدى الأسر والشركات.
مؤشرات مالية وإنتاجية
كما توقع نائب الرئيس التركي أن يتراجع عجز الحساب الجاري إلى 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي العام المقبل، مقارنة بحدود 3.1% في نهاية العام الجاري، مع تحسن ملحوظ في الإيرادات السياحية وصادرات الخدمات.
وفي ما يخص المالية العامة، أوضح يلماز أن البرنامجMedium Term يهدف إلى خفض العجز المالي تدريجيًا، عبر ضبط الإنفاق العام، ورفع كفاءة تحصيل الضرائب، مع استمرار دعم الفئات الأكثر تضررًا من غلاء المعيشة.
وتعول الحكومة التركية على هذا البرنامج لاستعادة ثقة المستثمرين الأجانب، وجذب تدفقات رأسمالية مستقرة، بعد سنوات من التراجع في الاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب حالة عدم اليقين الاقتصادي.
التحديات والمراجعات الدورية
غير أن مسار خفض التضخم في تركيا يواجه تحديات عدة، أبرزها استمرار ارتفاع أسعار الخدمات، وتمسك الأسر بتوقعات تضخمية مرتفعة، فضلًا عن التوترات الإقليمية التي قد تؤثر على أسعار الطاقة العالمية.
كما يرى مراقبون أن نجاح البرنامج يعتمد على مدى انضباط السياسة المالية إلى جانب النقدية، وعدم اللجوء إلى حزم تحفيز انتخابية أو زيادات كبيرة في الأجور قد تعيد إشعال الضغوط السعرية.
وكانت الحكومة التركية قد أقرت البرنامج متوسط المدى للسنوات 2025-2027 في سبتمبر الماضي، ويشمل خارطة طريق للإصلاحات الهيكلية في قطاعات الطاقة والزراعة والتعليم، إلى جانب سياسات تستهدف خفض البطالة إلى 9.2% بحلول 2027.
ومن المتوقع أن تصدر بيانات التضخم لشهر أغسطس خلال الأيام المقبلة، وسط توقعات باستمرار التراجع الشهري لتتمكن الحكومة من الاقتراب من مستهدفها البالغ 28.4%، على أن تستمر مراجعة البرنامج بشكل دوري كل ثلاثة أشهر وفق تطورات الاقتصاد الكلي.
