الحوثيون يوسعون نطاق سيطرتهم في البحر الأحمر بالاستيلاء على جزر حنيش

الحوثيون يوسعون نطاق سيطرتهم في البحر الأحمر بالاستيلاء على جزر حنيش
شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

أفادت مصادر عسكرية يمنية، لم تُكشف هويتها، بأن جماعة الحوثي تمكنت من السيطرة على جزيرتي حنيش الكبرى والصغرى في مضيق باب المندب بالبحر الأحمر، في إطار تقدم عسكري متواصل على طول الساحل اليمني الغربي. ويأتي هذا التطور بعد سلسلة من العمليات العسكرية التي نفذتها الجماعة في المنطقة الساحلية خلال الأسابيع الأخيرة.

وتقع جزر حنيش في مدخل مضيق باب المندب، الذي يُعد أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، ويربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي. وتمر عبر المضيق نسبة كبيرة من التجارة العالمية، خاصة شحنات النفط والغاز، ما يمنح السيطرة على هذه الجزر أهمية استراتيجية بالغة.

ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من جماعة الحوثي حول هذا التطور، كما لم تؤكد القوات الموالية للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أو التحالف العربي بقيادة السعودية صحة هذه المعلومات. واكتفت المصادر العسكرية بالإشارة إلى أن السيطرة على الجزر جاءت بعد مواجهات محدودة مع قوات محلية.

خلفية استراتيجية

ويأتي هذا التقدم في ظل استمرار الصراع اليمني المستمر منذ أكثر من ثماني سنوات، والذي شهد تدخلاً عسكرياً من تحالف عربي بقيادة السعودية منذ عام 2015. وقد سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء في عام 2014، ووسعوا نفوذهم تدريجياً نحو المناطق الساحلية الغربية المطلة على البحر الأحمر.

وتكتسب جزر حنيش أهمية إضافية لاحتوائها على مقومات سياحية وبيئية فريدة، إضافة إلى موقعها الجغرافي الذي يسمح بمراقبة حركة الملاحة الدولية في مضيق باب المندب. وتعد هذه الجزر جزءاً من الأراضي اليمنية وتخضع إدارياً لمحافظة تعز.

تداعيات محتملة

ويرى مراقبون أن سيطرة الحوثيين على جزر حنيش قد تزيد من تعقيد المشهد الأمني في البحر الأحمر، وقد تؤثر على حركة الملاحة الدولية إذا ما استُخدمت هذه الجزر في عمليات عسكرية. كما قد تدفع هذه التطورات دولاً إقليمية ودولية إلى إعادة تقييم استراتيجياتها في المنطقة.

وتشير تقارير أممية سابقة إلى أن مضيق باب المندب يشهد توترات متصاعدة منذ سنوات، مع استهداف سفن تجارية وعسكرية في بعض الأحيان. وتعتبر الملاحة في هذا المضيق شرياناً حيوياً للتجارة العالمية، خاصة بين أوروبا وآسيا.

ولم تتضح بعد التفاصيل الكاملة للعملية العسكرية التي أدت إلى السيطرة على الجزر، كما لم تُعرف الخسائر البشرية أو المادية الناتجة عنها. وتظل المعلومات المتوفرة محدودة نظراً لصعوبة التحقق من الأحداث في مناطق النزاع.

الموقف الدولي

ولم تصدر حتى الآن ردود فعل دولية ملموسة على هذه التطورات، لكن من المتوقع أن تثير السيطرة على جزر حنيش قلقاً لدى الدول المطلة على البحر الأحمر والقوى الدولية التي تراقب أمن الممرات المائية. وتدعو الأمم المتحدة بشكل متكرر إلى الحفاظ على سلامة الملاحة في البحر الأحمر وعدم تحويله إلى ساحة للصراعات.

وفي السياق ذاته، لم تعلق الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً على هذه الأنباء، كما لم يصدر بيان من قيادة التحالف العربي. ويبقى المشهد الميداني في الساحل الغربي اليمني عرضة للتغيرات السريعة في ظل استمرار العمليات العسكرية.

ومن المتوقع أن تتضح الصورة أكثر خلال الأيام المقبلة مع ورود مزيد من المعلومات من مصادر ميدانية مستقلة، أو صدور بيانات رسمية من الأطراف المعنية. ويترقب المراقبون ما إذا كان هذا التقدم الحوثي سيقابل بردود فعل عسكرية مضادة، أم سيفتح الباب أمام تحركات دبلوماسية جديدة بشأن ملف البحر الأحمر.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً