أعلنت القيادة المركزية للقوات الأمريكية (سنتكوم) يوم الاثنين أن قواتها أعادت توجيه 94 سفينة تجارية حتى السابع من سبتمبر الجاري، وذلك في إطار الحصار البحري الذي تفرضه واشنطن على إيران.
وقالت القيادة في بيان رسمي إن هذه الإجراءات تأتي ضمن جهود مستمرة لتعطيل ما وصفته بالأنشطة غير المشروعة المرتبطة بإيران في المنطقة.
تفاصيل العملية
أوضحت القيادة المركزية أن السفن التي أعيد توجيهها كانت تحاول الإبحار في مياه تخضع لسيطرة الحرس الثوري الإيراني أو الوصول إلى موانئ خاضعة للعقوبات الأمريكية.
وأشار البيان إلى أن القوات الأمريكية نفذت عمليات تفتيش ومراقبة دقيقة لهذه السفن قبل إعادة توجيهها إلى وجهات بديلة.
كما ذكرت القيادة أنها عطلت أنظمة ملاحية على متن بعض السفن لمنع استخدامها في أنشطة غير مشروعة، دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه الأنشطة.
خلفية الحصار
تأتي هذه التحركات في سياق السياسة الأمريكية الرامية إلى تشديد الضغط على إيران للحد من برنامجها النووي وأنشطتها الإقليمية، وهو ما تعارضه طهران وتعتبره انتهاكاً للقانون الدولي.
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت في وقت سابق فرض عقوبات مشددة على قطاعي النفط والشحن الإيرانيين، بهدف خفض صادرات النفط الإيرانية إلى الصفر.
وتقوم القوات البحرية الأمريكية منذ ذلك الحين بعمليات اعتراض وتفتيش للسفن المتجهة إلى إيران أو القادمة منها، في مياه الخليج وبحر العرب وبحر عمان.
ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تزيد من التوتر في منطقة الخليج، خاصة مع ردود فعل إيرانية متوقعة لحماية مصالحها التجارية والاقتصادية.
الموقف الإيراني
لم تصدر السلطات الإيرانية حتى الآن تعليقاً رسمياً على البيان الأمريكي الأخير، لكنها سبق أن حذرت من أن أي اعتراض لسفنها سيقابل برد حازم.
وتتهم إيران الولايات المتحدة بمحاولة خنق اقتصادها عبر فرض حصار بحري غير قانوني، مؤكدة حقها في حرية الملاحة وفقاً للقوانين الدولية.
وتشهد المنطقة منذ أشهر مناورة عسكرية متبادلة بين الجانبين، حيث تجري القوات الأمريكية تدريبات بحرية مكثفة بينما تهدد طهران بإغلاق مضيق هرمز إذا تم استهداف صادراتها النفطية.
ولم تسفر الجهود الدبلوماسية الإقليمية والدولية حتى الآن عن أي انفراجة في هذا الملف، وسط استمرار الجمود في المفاوضات النووية بين طهران والقوى الكبرى.
تأثير إقليمي
يلقي هذا التصعيد بظلاله على حركة التجارة في المنطقة، حيث تشهد مياه الخليج ازدحاماً في عمليات التدقيق والتفتيش، ما يرفع تكاليف التأمين البحري لشركات الشحن العاملة هناك.
كما أبدت دول مجاورة مثل الإمارات والسعودية قلقها من أي تطورات قد تعطل حركة النفط العالمية عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من الإمدادات العالمية.
ودعت دول مجلس التعاون الخليجي في بيانات سابقة إلى ضبط النفس وتجنب أي إجراءات قد تزعزع الاستقرار الإقليمي.
ومع ذلك، تستمر الولايات المتحدة في فرض إجراءاتها الأحادية، مؤكدة أنها ستعمل على تنفيذ سياساتها دون انتظار توافق دولي.
الخطوات المقبلة
من المتوقع أن تواصل القوات الأمريكية عملياتها في الأسابيع المقبلة، خاصة مع اقتراب موسم الشتاء الذي يشهد عادة زيادة في الطلب على النفط.
كما يُرجح أن تقدم القيادة المركزية تقارير دورية عن نتائج هذه الإجراءات، في إطار المساعي الأمريكية لإظهار مدى التزامها بمحاصرة إيران اقتصادية.
أما على الصعيد الدولي، فتراقب الدول الأوروبية والصين وروسيا تطورات الوضع باهتمام، حيث أن لها مصالح تجارية واقتصادية مع إيران قد تتأثر بهذه الحصار.
وتظل فعالية هذه السياسة محل جدل بين الخبراء، إذ يعتقد البعض أنها قد تدفع طهران إلى مزيد من التصعيد بدلاً من التراجع، بينما يرى آخرون أنها تشكل وسيلة ضغط فعالة.
