اتهم المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الولايات المتحدة بتوقع أن يتحمل العالم تكاليف حرب تقول طهران إن واشنطن بدأتها، مشيراً إلى أن مضيق هرمز كان مفتوحاً للملاحة قبل اندلاع الأزمة.
جاءت تصريحات بقائي خلال مؤتمر صحفي دوري، ردا على أسئلة حول التصعيد العسكري في المنطقة وتأثيره على حركة الملاحة البحرية، حيث شدد على أن إيران تبقي المضيق مفتوحا طالما استمرت الملاحة الآمنة، لكنه حذر من أن أي تهديد للأمن القومي الإيراني سيقابل برد مناسب.
موقف إيران من التصعيد
وأوضح المتحدث الإيراني أن الولايات المتحدة، التي تقود حملة عسكرية في المنطقة، تسعى إلى إقحام دول أخرى في مواجهة عسكرية، بينما تتحمل هي المسؤولية عن التداعيات الإنسانية والأمنية. وأضاف: “الشعب الأمريكي وحلفاءه سيدفعون الثمن الأكبر، لكن طهران ترى أن المجتمع الدولي كله معني بوقف هذا التصرف العدواني”.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توترا متصاعدا، حيث تشن القوات الأمريكية ضربات على مواقع مرتبطة بإيران في اليمن والعراق وسوريا، وسط تحذيرات من امتداد الصراع إلى الممرات المائية الحيوية.
تأثير الملاحة في الخليج
ويعد مضيق هرمز من أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه مصدر قلق دولي كبير. وقال بقائي: “المضيق كان واسعا ومفتوحا، لكن الإجراءات الأمريكية أدت إلى تعقيد الأوضاع”.
وأشار إلى أن بلاده تنسق مع دول الجوار لضمان استمرار حركة الملاحة، مؤكدا أن أي عملية عسكرية قد تؤدي إلى انسحاب إيران من اتفاقياتها الإقليمية أو تقييد التعاون الأمني في الخليج.
تداعيات اقتصادية وإنسانية
ويحذر محللون من أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط والسلع الأساسية، ما يلحق الضرر بالاقتصاديات الناشئة والدول المستوردة للطاقة، خاصة في المنطقة العربية. كما أشار بقائي إلى أن الحرب تسبب أزمة نازحين جديدة في الشرق الأوسط، مما يفاقم الأوضاع الإنسانية المتردية أصلا.
ودعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته والضغط على واشنطن لوقف التصعيد، معتبرا أن “الحلول العسكرية لن تحقق الأمن لأي طرف”. وأضاف: “الشعب الإيراني صامد، ولديه القدرة على الرد على أي تهديد”.
ولم تصدر الولايات المتحدة تعليقا رسميا على تصريحات المسؤول الإيراني حتى الآن، لكن البنتاجون أكد مرارا أن عملياته العسكرية في المنطقة تهدف إلى حماية الملاحة البحرية والتصدي للتهديدات التي تستهدف القوات الأمريكية.
آفاق التحرك الدبلوماسي
ويترقب المراقبون تطورات الأسابيع المقبلة، وسط محاولات دولية وسيطة لتهدئة التوتر، وإمكانية عودة المحادثات النووية إلى الواجهة. وأكد بقائي أن بلاده منفتحة على أي مبادرة دبلوماسية جادة، لكنه شدد على أن كل الخيارات مطروحة على الطاولة إذا استمر العدوان.
وتشير تقديرات إلى أن واشنطن ستضطر قريبا إلى إعادة تقييم استراتيجيتها في المنطقة، نظرا لارتفاع تكاليف الحرب وتأثيرها على الانتخابات الأمريكية المقبلة، بينما تقول طهران إنها ستواصل الضغط حتى انسحاب القوات الأجنبية.
