انخفضت أسعار النفط الخام مجدداً يوم الجمعة بعد أنباء عن اعتزام دول خليجية الاجتماع في 14 سبتمبر لمناقشة الوضع في مضيق هرمز، ما خفف المخاوف من انقطاع إضافي في الإمدادات.
وسجل خام غرب تكساس الوسيط انخفاضاً تجاوز 5% خلال التعاملات، في تراجع يعكس تحولاً في معنويات الأسواق تجاه مخاطر الإمدادات في أحد أهم الممرات المائية في العالم.
تحول في تقييم مخاطر الإمدادات
يعد مضيق هرمز نقطة عبور استراتيجية لنحو خُمس إمدادات النفط العالمية، وأي تهديد لحركة الملاحة فيه يؤدي عادة إلى ارتفاع حاد في الأسعار.
لكن الإعلان عن الاجتماع الخليجي قلل من حدة التوتر في السوق، إذ يرى المتعاملون أن الحوار قد يحد من تصعيد محتمل يهدد تدفق الإمدادات.
ويأتي هذا التراجع بعد فترة من التقلبات الحادة، تأثرت فيها أسعار الخام بمزيج من المخاوف الجيوسياسية وبيانات اقتصادية متضاربة.
ضغوط متزامنة على السوق
وتتعرض أسعار النفط لضغوط من جانبين متزامنين: الأول يتعلق باحتمال تحسن أمني في منطقة الخليج، والثاني يرتبط بمخاوف من تباطؤ الطلب العالمي.
ويترقب المستثمرون مؤشرات عن مسار السياسة النقدية في الاقتصادات الكبرى، لما لذلك من أثر مباشر على توقعات استهلاك الطاقة.
ويتابع السوق أيضاً مستويات المخزونات الأميركية، التي تعد مؤشراً رئيسياً على توازن العرض والطلب في المدى القصير.
أهمية مضيق هرمز للأسواق العالمية
يمر عبر مضيق هرمز جزء كبير من صادرات النفط والغاز من دول الخليج إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية والأميركية.
وتشكل أي اضطرابات في هذا الممر خطراً على سلاسل الإمداد العالمية، وقد تؤدي إلى ارتفاعات سعرية حادة في حال تعطل الملاحة.
لذلك، تتابع الأسواق عن كثب أي تطورات سياسية أو أمنية في المنطقة، لأنها تنعكس فوراً على عقود الخام الآجلة.
تراجع مخاوف الانقطاع
وأدى الإعلان عن الاجتماع الخليجي المرتقب إلى تراجع المخاوف من انقطاع إضافي في الإمدادات، وهو ما دفع المتعاملين إلى تسييل مراكز شرائية كانوا قد بنوها تحوطاً من التصعيد.
ويشير محللون إلى أن الأسعار ظلت خلال الفترة الماضية مدعومة بعلاوة مخاطر جيوسياسية، وأن أي مؤشر على تهدئة يزيل جزءاً من هذه العلاوة.
غير أن استمرار التوترات في مناطق أخرى قد يعيد تلك العلاوة إلى السوق بسرعة، بحسب ما تظهره تحركات الأسعار السابقة.
توقعات المرحلة المقبلة
يتجه تركيز السوق في الأيام المقبلة إلى نتائج الاجتماع الخليجي المقرر في 14 سبتمبر، وما إذا كان سيسفر عن خطوات عملية لتهدئة الوضع في مضيق هرمز.
كما يترقب المتعاملون بيانات اقتصادية جديدة وتقارير عن المخزونات، إلى جانب أي تصريحات من المنتجين بشأن مستويات الإنتاج.
ومن المرجح أن تظل الأسعار حساسة لأي تصعيد أو تهدئة في المنطقة، مع استمرار التأثير المتبادل بين العوامل الجيوسياسية ومعطيات العرض والطلب.
