ارتفعت العقود الآجلة للنفط الخام يوم الخميس لتواصل مكاسبها، مع متابعة المستثمرين عن كثب لتصاعد الصراع في منطقة الشرق الأوسط، وسط مخاوف من تعرض إمدادات النفط لمزيد من الانقطاعات عبر مضيق هرمز.
وأفادت تقارير بأن إيران أطلقت صواريخ باتجاه إسرائيل، في تصعيد عسكري يعيد المخاوف إلى أسواق الطاقة العالمية حول احتمالات تأثر حركة الملاحة في المضيق الاستراتيجي الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية.
تحركات الأسعار
وصعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة تتجاوز 1.5% خلال تعاملات الخميس.
كما ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت، وهو المعيار العالمي لتسعير النفط، في ظل تزايد عمليات الشراء الوقائي من قبل المتعاملين.
وتأتي هذه الارتفاعات بعد سلسلة من التقلبات الحادة في أسعار النفط خلال الفترة الماضية، تأثرا بتطورات جيوسياسية متسارعة في المنطقة.
مضيق هرمز وأهميته
يمثل مضيق هرمز ممرا مائيا حيويا يربط مياه الخليج بالمحيط الهندي، ويمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية، وفقا لتقديرات الوكالة الدولية للطاقة.
ويربط المضيق منتجي النفط الرئيسيين في الخليج، وفي مقدمتهم السعودية والعراق والإمارات والكويت وإيران، بالأسواق العالمية في آسيا وأوروبا والأمريكتين.
وأي تعطل في الملاحة عبر هذا المضيق ينعكس مباشرة على أسعار النفط العالمية، ويهدد سلاسل الإمداد وأمن الطاقة في دول عديدة.
مخاوف الأسواق
تتخوف الأسواق من احتمال توسع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، ما قد يدفع إلى تعطيل مسارات التصدير أو استهداف منشآت نفطية.
وتسود حالة من عدم اليقين بشأن حجم أي رد إسرائيلي محتمل وطبيعته، وهو ما يغذي تقلبات الأسواق ويدفع المتعاملين إلى التحوط.
وارتفعت كذلك عقود التأمين ضد مخاطر الشحن البحري في المنطقة خلال الفترة الأخيرة، ما يشير إلى تصاعد المخاوف في أوساط شركات النقل والتجارة.
تداعيات على أسواق الطاقة العالمية
يأتي هذا التصعيد في وقت حساس بالنسبة لأسواق الطاقة، مع ترقب لسياسات الإنتاج لدى منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وحلفائها.
ويشكل أي ارتفاع مستدام في أسعار النفط ضغطا تضخميا على الاقتصادات المستوردة، لا سيما في الدول العربية وأسواق آسيا الناشئة.
في المقابل، قد يستفيد المنتجون من ارتفاع الإيرادات النفطية، ولكن على حساب مخاطر تراجع الطلب العالمي في حال استمرار الزيادات السعرية.
ويتابع المستثمرون كذلك بيانات مخزونات النفط الأمريكية، وهي مؤشر رئيسي على توازن العرض والطلب في السوق.
التوقعات
يترقب المتعاملون في أسواق النفط تطورات الأوضاع الميدانية في الشرق الأوسط، وأي تصريحات رسمية من الأطراف المعنية بشأن وقف التصعيد أو استمراره.
كما تتابع الأسواق موعد الاجتماعات المقبلة لمنظمة أوبك وحلفائها، وأي إشارات حول مستويات الإنتاج الفعلية.
ومن المرجح أن تظل أسعار النفط عرضة لتقلبات حادة خلال الأيام المقبلة، في ظل ارتباطها المباشر بتطورات الصراع وحركة الملاحة في مضيق هرمز.
