طهران تتهم أوتاوا بالخضوع لـ”ترهيب” واشنطن بعد انتقاداتها للأمن الإقليمي

طهران تتهم أوتاوا بالخضوع لـ"ترهيب" واشنطن بعد انتقاداتها للأمن الإقليمي
شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

اتهمت وزارة الخارجية الإيرانية، اليوم الثلاثاء، كندا بالخضوع لما وصفته بـ”الترهيب” الأمريكي، وذلك بعد أن وجهت أوتاوا انتقادات حادة لطهران بشأن الأمن الإقليمي وحرية الملاحة في المنطقة.

جاء هذا الموقف على لسان المتحدث باسم الوزارة، إسماعيل بقائي، الذي قال إن التصريحات الكندية الأخيرة تعكس ضغطاً أمريكياً على كندا، وتفتقر إلى الأسس الواقعية، حسب تعبيره.

وأضاف بقائي، في بيان رسمي، أن إيران ترى في هذه الانتقادات محاولة لتشتيت الانتباه عن الأزمات الحقيقية في المنطقة، مؤكداً أن طهران ترفض أي اتهامات لا تستند إلى أدلة، وتعتبرها تدخلاً في الشؤون الداخلية للدول.

خلفية التوتر

وتأتي هذه التصريحات بعد أن أصدرت الخارجية الكندية بياناً انتقدت فيه الأنشطة الإيرانية في المنطقة، ودعت إلى احترام حرية الملاحة البحرية، في إشارة إلى التوترات القائمة في مياه الخليج ومضيق هرمز.

وكانت كندا قد أعلنت في وقت سابق عن دعمها الكامل للجهود الأمريكية الرامية إلى تأمين الممرات المائية، وهو ما تعتبره طهران خطوة تصعيدية تخدم الأجندة الأمريكية في الشرق الأوسط.

ويرى مراقبون أن هذا الخلاف الدبلوماسي يأتي في سياق التوترات الأوسع بين إيران والدول الغربية، خاصة في الملف النووي والبرنامج الصاروخي.

الموقف الإيراني

وشدد المتحدث الإيراني على أن بلاده ملتزمة بتأمين الملاحة البحرية في المنطقة، وأن أي تهديد لهذه الحرية يأتي من وجود قوات أجنبية، على حد قوله، داعياً كندا إلى فهم طبيعة الأوضاع في الشرق الأوسط بعيداً عن الضغوط الخارجية.

كما أشار بقائي إلى أن إيران تحتفظ بحقها في اتخاذ الإجراءات اللازمة للرد على أي إجراءات عدائية تطال أمنها الوطني، متوعداً بأن أي خطوة كندية أو أمريكية في هذا الاتجاه ستقابل برد حازم.

يذكر أن العلاقات بين طهران وأوتاوا تشهد توتراً متقطعاً منذ سنوات، على خلفية عدة قضايا، أبرزها العقوبات الغربية على إيران، وسجل حقوق الإنسان، إضافة إلى الأزمة الإقليمية في الشرق الأوسط.

الموقف الكندي

من جانبها، بررت كندا موقفها بالقول إنها تسعى للحفاظ على الاستقرار في المنطقة، وأكدت أن انتقاداتها تستند إلى مخاوف مشروعة تتعلق بقواعد القانون الدولي، خاصة ما يتعلق بحرية الملاحة في الممرات المائية الحيوية.

ولم تصدر الحكومة الكندية حتى الآن رداً رسمياً على التصريحات الإيرانية الأخيرة، لكن مصادر دبلوماسية في أوتاوا رجحت أن يكون هناك تنسيق مشترك مع واشنطن في التعامل مع هذا الملف عبر القنوات الدبلوماسية.

ويُعتبر مضيق هرمز من أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبره نحو خمس إنتاج النفط العالمي، وتشهد المنطقة تواجداً عسكرياً مكثفاً لقوات أمريكية منذ عدة أشهر، في إطار عمليات تحالف بحري أعلنت عنها واشنطن بريطانيا والبحرين، لكن عدة دول عربية أبدت تحفظها عليها.

وتأتي هذه المستجدات بالتزامن مع محاولات أوروبية لتهدئة الوضع، حيث تواصل دول الاتحاد الأوروبي جهودها لإحياء الاتفاق النووي الإيراني الموقع عام 2015، لكن هذه الجهود لم تصل بعد إلى أي نتيجة ملموسة، لا سيما مع تمسك كل طرف بشروطه.

وفي حال استمرار هذا المنحى التصعيدي، قد نشهد خلال الأسابيع المقبلة تطورات جديدة على المستويين الدبلوماسي والعسكري، خصوصاً مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الكندية المقررة في أكتوبر المقبل، والتي قد تدفع الحكومة الكندية إلى تبنى خطاب أكثر تشدداً تجاه طهران لحشد الدعم الداخلي.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً