تشهد الساحة الدولية خلال الأسبوع المقبل تصاعداً في التوترات المرتبطة بالأزمة الإيرانية والصراع الأوكراني، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى الانتخابات النصفية الأمريكية المقررة في نوفمبر المقبل، والتي ستحدد السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ.
ففي إيران، تستمر الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت الشهر الماضي إثر وفاة الشابة مهسا أميني، وتتصاعد الدعوات إلى إضرابات عامة، بينما تشدد السلطات الإجراءات الأمنية في العاصمة طهران وعدد من المدن الكبرى. كما أعلن الحرس الثوري الإيراني، السبت، عن اعتقال عدد من الناشطين واتهامهم بتلقي تمويل من جهات خارجية، دون تقديم تفاصيل إضافية.
وعلى الصعيد الدولي، تتجدد المساعي الأوروبية لإحياء الاتفاق النووي الإيراني، حيث أعلن منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، عن عقد اجتماعات ثنائية مع الوفدين الأمريكي والإيراني خلال الأيام المقبلة، لكنه أشار إلى أن فرص التوصل إلى اتفاق ما تزال هشة في ظل تمسك الجانب الإيراني بضمانات رفع العقوبات بشكل كامل.
أوكرانيا: تخوفات من تصعيد عسكري جديد
في الملف الأوكراني، تتواصل المعارك في شرق البلاد وجنوبها، لا سيما في مناطق خيرسون وزابوريجيا، مع إعلان الجيش الأوكراني عن تحقيق تقدم جزئي في بعض المحاور، فيما تستمر الاستعدادات لمواجهة شتوية صعبة مع تدمير البنية التحتية للطاقة.
وقالت وزارة الدفاع الأمريكية، الجمعة، إنها رصدت تحركات عسكرية إيرانية جديدة لصالح القوات الروسية، بما يشمل إمدادات من مسيرات هجومية، وهو ما نفته طهران وموسكو في بيانات رسمية. لكن المراقبين يرجحون أن تكون هذه المزاعم عامل ضغط على المفاوضات النووية.
الانتخابات النصفية الأمريكية: معركة الكونغرس
مع بقاء أقل من أسبوعين على موعد الانتخابات النصفية الأمريكية، تشير استطلاعات الرأي إلى تقارب كبير بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري حول السيطرة على مجلس النواب، بينما تبدو المنافسة في مجلس الشيوخ أكثر شراسة.
وتحاول الإدارة الأمريكية تحقيق توازن بين دعم أوكرانيا وإظهار قدرتها على معالجة الملف الإيراني، والتزامها بملفات داخلية مثل الاقتصاد والتضخم، وهي الملفات التي يرجح المحللون أنها العامل الحاسم لدى الناخبين في هذه الانتخابات.
وكان الرئيس جو بايدن قد صرح في خطاب متلفز مساء الخميس: “الولايات المتحدة ستواصل دعم الأوكرانيين، ولن نسمح لإيران بتهديد أمن المنطقة والشركاء”، كما أشار إلى أن “الانتخابات النصفية فرصة لتعزيز الديمقراطية”.
وفي هذا السياق، يتوقع مراقبون أن يكون لأي تطور كبير في الملفين الإيراني والأوكراني تأثير مباشر على خطاب المرشحين ونسبة الإقبال، خاصة في الولايات المتأرجحة، وفق ما نقلته وكالات الأنباء عن باحثين في مركز السياسات الأمريكي.
إلى ذلك، دعت البعثة الأوروبية في طهران رعاياها إلى تجنب التجمعات غير الضرورية، بينما أعلنت كييف عن بدء حملة دبلوماسية مكثفة مع دول الخليج لبحث جهود الوساطة المحتملة بشأن تبادل الأسرى، وفق وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان مقتضب.
ومع استمرار هذه التطورات، من المقرر أن تبدأ جولة مفاوضات نووية جديدة في فيينا، يوم الأربعاء المقبل، بحضور ممثلين عن طهران والدول الأوروبية الثلاث، فيما لم يؤكد الجانب الأمريكي مشاركته المباشرة، مكتفياً بوصفه العضو بصورة غير رسمية عبر الوفد الأوروبي.
إلى ذلك، تتصاعد الضغوط المحلية داخل إيران حيث أعلنت النقابات المستقلة عن إضراب عام في القطاعات الخدمية ببعض المدن، هو الأول من نوعه منذ عشرين عاماً، بينما تتواصل الدعوات إلى مزيد من الإجراءات الاحتجاجية حتى نهاية الأسبوع الجاري.
أما على الساحة الأوكرانية، أكدت وزارة الطاقة الأوكرانية، مساء أمس السبت، أن نسبة الكهرباء المفقودة جراء القصف الروسي تجاوزت 30% في العاصمة كييف، إثر هجمات استهدفت محطات تحويل وتحويلات رئيسية، مع دخول فصل الشتاء.
وفيما تستمر المشاورات الأوروبية لتشكيل حزمة عقوبات جديدة على طهران، من المقرر أن تعقد محكمة العدل الدولية، يوم الثلاثاء القادم، جلسة استماع بشأن الدعوى المقدمة من كييف ضد اتهامات موسكو بارتكاب إبادة جماعية في بعض المناطق، وتأتي هذه الجلسة غداة طلب جديد من بريطانيا وألمانيا وفرنسا بتشديد إجراءات التحقق من عدم إرسال أي أنظمة أسلحة إيرانية إلى طرفي الصراع.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن عدد النازحين الأوكرانيين المسجلين في أوروبا منذ بداية الغزو الروسي في فبرايرالماضي بلغ نحو 8 ملايين شخص، مع استمرار التدفقات إلى بولندا وألمانيا.
