أكد مفوض شؤون النقل في الاتحاد الأوروبي، أبوستولوس تزيتزيكوستاس، أن شركات الطيران لن تُعفى من دفع تعويضات للمسافرين في حال إلغاء الرحلات الجوية خلال موسم الصيف بسبب نقص وقود الطائرات أو ارتفاع أسعاره، مشددًا على أن هذه الأسباب لا تُصنف ضمن «الظروف الاستثنائية» التي تتيح للشركات التنصل من التزاماتها تجاه الركاب.
وأوضح تزيتزيكوستاس، في تصريحات لصحيفة فاينانشال تايمز، أن ارتفاع تكاليف الوقود أو اضطراب الإمدادات لا يمنح شركات الطيران مبررًا قانونيًا لإلغاء الرحلات دون تعويض العملاء، مؤكدًا أن حقوق المسافرين ستظل محفوظة وفق الأنظمة الأوروبية المعمول بها.
وأشار المسؤول الأوروبي إلى أن القارة الأوروبية تمتلك القدرة على تأمين احتياجاتها من وقود الطائرات لفترات طويلة، رغم التحذيرات الأخيرة الصادرة عن وكالة الطاقة الدولية وبعض مسؤولي الاتحاد الأوروبي بشأن احتمالات حدوث نقص في إمدادات الكيروسين خلال الفترة المقبلة.
وفي ظل المخاوف المتزايدة من أزمة الوقود، اتجهت شركات طيران عالمية إلى تقليص عدد المقاعد المتاحة على رحلاتها الجوية خلال شهر مايو الجاري بنحو مليوني مقعد، في محاولة للتعامل مع ارتفاع التكاليف وضغوط الإمدادات.
وكشفت بيانات صادرة عن شركة التحليلات «سيريوم» أن أكثر من 12 ألف رحلة جوية أُلغيت، فيما فضلت العديد من شركات الطيران تشغيل طائرات أصغر حجمًا أو أكثر كفاءة في استهلاك الوقود لتقليل النفقات التشغيلية.
وأظهرت البيانات تراجع إجمالي المقاعد المتاحة على رحلات شركات الطيران خلال مايو إلى نحو 130 مليون مقعد، مقارنة بـ132 مليون مقعد في الفترة السابقة، بعد تعديلات أجرتها الشركات بين منتصف ونهاية الشهر الماضي.
وتفاقمت أزمة الوقود عقب الارتفاعات الحادة في أسعار وقود الطائرات منذ اندلاع الحرب الإيرانية أواخر فبراير، الأمر الذي دفع شركات الطيران إلى رفع أسعار التذاكر وتقليص طاقتها التشغيلية بصورة ملحوظة.
كما خفضت إحدى شركات الطيران الأمريكية شبكتها التشغيلية خلال الربع الثاني من العام بنسبة 3.5% بهدف تقليل استهلاك الوقود، بينما حذرت شركات أخرى من تراجع أرباحها نتيجة استمرار الأزمة وارتفاع التكاليف التشغيلية.
وكانت إحدى شركات الطيران الألمانية من بين الأكثر تأثرًا بالأزمة، بعدما اضطرت إلى إلغاء نحو 20 ألف رحلة تمتد بين مايو وأكتوبر المقبلين، نتيجة ارتفاع أسعار الوقود إلى مستويات جعلت تشغيل تلك الرحلات غير مجدٍ اقتصاديًا.
