توقعت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني في تقريرها الأخير عن التوقعات الاقتصادية العالمية أن يظل النمو العالمي متماسكًا في مواجهة صدمة أسعار الطاقة، مع توقع ارتفاع أسعار الفائدة في الاقتصادات الكبرى. وأشارت الوكالة إلى أن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة أكبر من المتوقع في التعامل مع تقلبات أسعار الطاقة، مدعومًا بتحسن تدريجي في سلاسل التوريد واستقرار الطلب في الأسواق الرئيسية.
رفع توقعات النمو العالمي لعام 2026
رفعت فيتش توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي في 2026 بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 2.6%. ويعد هذا المستوى انخفاضًا طفيفًا فقط عن عام 2025، ويقترب من الاتجاه طويل الأجل للنمو الاقتصادي العالمي.
ويعكس هذا التعديل تحسنًا في التوقعات بالنسبة للاقتصادات المتقدمة والنامية على حد سواء، رغم استمرار الضغوط التضخمية والتحديات الجيوسياسية.
الولايات المتحدة: رفع توقعات النمو مع تشديد نقدي
في الولايات المتحدة، رفعت الوكالة توقعاتها لنمو الاقتصاد لعامي 2026 و2027 بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 2.1%. وتأتي هذه المراجعة مدعومة بقوة سوق العمل واستمرار الإنفاق الاستهلاكي.
وتتوقع فيتش أن يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة مرة أخرى في ديسمبر المقبل، ثم يبقيها عند مستوى 4.25% خلال العام المقبل. ويشير ذلك إلى استمرار السياسة النقدية التقييدية لكبح التضخم.
منطقة اليورو: صمود اقتصادي مع توقعات برفع الفائدة
في منطقة اليورو، أظهر الاقتصاد قدرة على الصمود، مما دفع الوكالة إلى رفع توقعات النمو بشكل طفيف. ومن المتوقع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مرة أخرى في أكتوبر المقبل.
غير أن فيتش تشير إلى احتمال أن يعكس المركزي الأوروبي هذه الزيادة في عام 2027، مع تراجع أسعار النفط إلى 70 دولارًا للبرميل في سيناريو الأساس. ويعكس هذا التوقع تحسنًا في آفاق التضخم على المدى المتوسط.
الصين: خفض توقعات النمو
في المقابل، خفضت فيتش توقعات النمو في الصين بمقدار 0.1 نقطة مئوية إلى 4.5%. ويأتي هذا التعديل في ظل استمرار التحديات في قطاع العقارات وتباطؤ الطلب الخارجي.
ورغم هذا الخفض، لا تزال الصين محركًا رئيسيًا للنمو العالمي، لكن وتيرة التوسع تشهد تباطؤًا تدريجيًا.
تداعيات على الأسواق العربية
قد تنعكس هذه التوقعات على الاقتصادات العربية بطرق متفاوتة. فالدول المصدرة للنفط قد تستفيد من استقرار أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة نسبيًا، بينما قد تواجه الدول المستوردة ضغوطًا على الميزان التجاري.
كما أن ارتفاع أسعار الفائدة العالمية قد يرفع تكلفة الاقتراض للدول والشركات في المنطقة، ما يستدعي vigilance في إدارة الديون.
الآفاق المستقبلية
من المتوقع أن تصدر فيتش تحديثات إضافية لتوقعاتها في الربع الأول من العام المقبل، مع مراقبة تطورات أسعار الطاقة وسياسات البنوك المركزية.
ويبقى السؤال الرئيسي حول ما إذا كان الاقتصاد العالمي قادرًا على الحفاظ على زخم النمو في ظل استمرار تشديد السياسة النقدية وارتفاع تكاليف الطاقة.
