أعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، اليوم السبت، أن الجيش شن غارات جوية على أهداف تابعة لحزب الله في جنوب لبنان، خلال الليلة الماضية، رداً على محاولة استهداف القوات الإسرائيلية في المنطقة الأمنية المحتلة جنوب البلاد.
وأوضحت المتحدثة، في بيان على منصة إكس، أن الغارات استهدفت بنى تحتية تابعة لحزب الله، مشيرة إلى أن هذه الخطوة جاءت بعد رصد محاولة لإطلاق طائرة مسيرة باتجاه القوات الإسرائيلية.
حصيلة القتلى والجرحى
في غضون ذلك، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين، في حصيلة محدثة للهجمات التي شهدتها المنطقة خلال الساعات الماضية.
وأفادت الوزارة في بيان لها بأن غارة إسرائيلية استهدفت دراجة نارية في بلدة كفر رمان بمحافظة النبطية، ما أدى إلى مقتل شخصين.
كما ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية أن الطيران الحربي الإسرائيلي استهدف منزلاً في بلدة الرمادية بمحافظة صور، مما أسفر عن مقتل شخص وإصابة آخرين.
سياق التوتر المتصاعد
تأتي هذه الغارات في إطار استمرار المواجهات المحدودة بين إسرائيل وحزب الله على طول الحدود الجنوبية للبنان، والتي تتزامن مع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة. وتبادلت الأطراف إطلاق النار بشكل شبه يومي منذ أكتوبر الماضي، وسط جهود دولية لتهدئة الوضع ومنع اتساع رقعة الصراع.
ويبقى القلق قائماً من احتمال تدهور الوضع إلى مواجهة واسعة النطاق، خاصة مع استمرار الخروقات المتبادلة رغم الدعوات المتكررة لضبط النفس من قبل الأمم المتحدة وعدد من الدول الغربية.
من جهتها، لم يصدر أي تعليق رسمي من حزب الله على الغارات الأخيرة حتى لحظة كتابة هذا التقرير، إلا أن الحزب كان قد أعلن في مرات سابقة عن تنفيذ عمليات نوعية تستهدف مواقع وقوات إسرائيلية في المنطقة المحاذية للحدود.
التحذيرات الإنسانية والسياسية
وكانت الحكومة اللبنانية قد حذرت مراراً من تداعيات استمرار هذه الهجمات على الوضع الإنساني والاقتصادي في البلاد، داعية إلى ضرورة الالتزام بالقرارات الدولية ذات الصلة، لا سيما القرار 1701 الداعي إلى خفض التصعيد.
كما ناشدت قوات اليونيفيل العاملة في الجنوب الطرفين بضرورة ضبط النفس والعودة إلى التفاهمات المبرمة سابقاً لتجنب أي انفجار شامل في المنطقة.
وفي سياق متصل، شهدت الأيام الأخيرة تصعيداً ملحوظاً في الشريط الحدودي، حيث أطلقت إسرائيل النار على عدة مواقع في جنوب لبنان، فيما رد حزب الله بإطلاق صواريخ تجاه مواقع عسكرية إسرائيلية، وسط استمرار حالة التأهب القصوى.
ويواصل الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية في الضفة الغربية وغزة، بينما تتجه الأنظار إلى لبنان كجبهة مساندة لما يحدث في القطاع، الأمر الذي قد يؤدي إلى توسيع رقعة الحرب إذا لم يتم احتواء الوضع سريعاً.
الخطوات المتوقعة
ووفقاً لمراقبين، فإن الأيام المقبلة ستشهد تطورات ميدانية في ظل غياب أي مؤشرات على توصل الأطراف إلى تفاهمات تهدئة، إذ تواصل إسرائيل ضغوطها العسكرية على جبهتي غزة ولبنان في آن واحد، في حين يسعى وسطاء دوليون إلى إحياء المباحثات لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.
من المتوقع أن يواصل الطرفان عملياتهما العسكرية بمستوى متوازن من الردع المتبادل، مع استمرار الجهود الدبلوماسية الهادفة إلى تثبيت الهدوء في المنطقة الحدودية ومنع تحولها إلى ساحة حرب شاملة.
