اقترح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوم الاثنين أن توقف كييف ضرباتها على البنية التحتية الحيوية الروسية إذا تمكن حلفاؤها من تأمين اتفاق مماثل مع موسكو. وقال زيلينسكي إن أوكرانيا مستعدة للالتزام بوقف استهداف منشآت الطاقة الروسية في حال توصلت الأطراف الدولية إلى تفاهم متبادل يضمن وقفاً مماثلاً من الجانب الروسي.
يأتي هذا الطرح في وقت تواصل فيه القوات الروسية استهداف شبكة الكهرباء الأوكرانية بشكل مكثف، مما أدى إلى انقطاعات واسعة في التيار الكهربائي وتراجع قدرات التدفئة والبنية التحتية المدنية مع اقتراب فصل الشتاء. وتعتبر هذه الضربات من أكثر التحديات التي تواجهها أوكرانيا في إدارة الأزمات الإنسانية والخدمية.
خلفية المقترح
أكد زيلينسكي أن كييف لا تسعى إلى تصعيد الضربات على الأراضي الروسية، لكنها في المقابل تطالب بضمانات دولية لمنع استهداف البنية التحتية المدنية الأوكرانية. ويرى المسؤولون الأوكرانيون أن أي وقف من جانب واحد لن يكون مجدياً ما لم يلتزم الجانب الروسي بالمثل.
ويشير مراقبون إلى أن هذا المقترح يعكس محاولة كييف إيجاد مخرج دبلوماسي وسط استمرار العمليات العسكرية، خاصة مع تزايد الضغوط على حلفائها الغربيين لتقديم دعم إضافي في مجال الدفاع الجوي.
ردود الفعل الدولية
لم يصدر حتى الآن رد رسمي من موسكو على المقترح الأوكراني. وكان الكرملين قد أكد في مناسبات سابقة أن أي اتفاق لوقف الضربات يجب أن يأخذ في الاعتبار المصالح الروسية. كما لم تعلن الدول الغربية عن وساطة محددة لترجمة هذا الطرح إلى اتفاق ملموس.
ويرى دبلوماسيون أن نجاح أي مبادرة من هذا النوع يتوقف على وجود قنوات اتصال موثوقة بين الطرفين، وهي قنوات تضاءلت بشكل كبير منذ بداية النزاع. ومن المتوقع أن تشكل هذه القضية محوراً في المشاورات المقبلة بين كييف وحلفائها.
الدلالات العملية
يعد وقف الضربات على البنية التحتية للطاقة أحد المطالب المتكررة في المحافل الدولية، نظراً لتأثيره المباشر على المدنيين. وتشمل البنية التحتية الحيوية محطات توليد الكهرباء وشبكات النقل ومحطات ضخ المياه، وهي مرافق لا تقتصر تبعات تعطيلها على الجوانب العسكرية.
يذكر أن أوكرانيا أعلنت في أكثر من مناسبة أنها لن تستهدف منشآت الطاقة الروسية إذا توقف الجانب الروسي عن استهداف منشآتها، غير أن هذا الطرح لم يترجم إلى اتفاق حتى الآن.
وفي حال تحقق هذا المقترح، فقد يساهم في تخفيف معاناة السكان وتقليل الضغط على القطاع الإنساني خلال الأشهر الباردة. إلا أن أي اتفاق مماثل يحتاج إلى آليات رقابة وتنفيذ واضحة لتفادي انهياره.
من المتوقع أن تتابع الأوساط الدبلوماسية تطورات الموقف في الأيام المقبلة، مع احتمال طرح هذا الملف خلال الاتصالات الجارية بين كييف والعواصم الغربية. كما يبقى موقف موسكو العاملاً الحاسم في تحديد ما إذا كان هذا المقترح سيتحول إلى خطوة فعلية على الأرض أم سيبقى في إطار التصريحات.
