حذرت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية المؤسسات المالية من تحديات متزايدة في تقييم الأصول الخاصة، في ظل ضعف سيولة هذه الاستثمارات وصعوبة بيعها، بالتزامن مع ارتفاع طلبات المستثمرين لاسترداد أموالهم.
ودعت الهيئة، في بيان أصدره موظفوها اليوم الإثنين، القطاع المالي إلى تعزيز سياسات وإجراءات تقييم الأصول الخاصة والإفصاح عنها، مؤكدة أهمية تمكين المستثمرين من فهم آليات تحديد القيم العادلة، والأحكام والتقديرات المستخدمة في التقييم، والمخاطر المرتبطة بهذه الاستثمارات.
وأوضحت الهيئة أن التوجيهات تمثل تذكيراً بالمتطلبات القائمة ولا تتضمن قواعد جديدة، إلا أنها أشارت إلى زيادة الاهتمام بالكيفية التي تحدد بها المؤسسات قيمة استثماراتها الخاصة، ومدى وضوح الإفصاحات المقدمة للمستثمرين بشأن تلك القيم ومخاطرها.
وشددت على أن الائتمان الخاص يتطلب عناية خاصة، نظراً إلى ضعف السيولة في أسواقه وعدم توافر أسعار معلنة بسهولة لبعض القروض، ما يزيد صعوبة تحديد قيمتها بصورة دقيقة.
وكشفت أن استثمارات الائتمان الخاص في الصناديق المسجلة في الولايات المتحدة ارتفعت بأكثر من الضعف منذ عام 2020، في مؤشر على التوسع المتسارع في هذا النوع من الأصول خلال السنوات الأخيرة.
سياق التطورات وتداعياتها على الأسواق
يأتي تحذير هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية في وقت يشهد فيه قطاع الأصول الخاصة نمواً ملحوظاً على مستوى العالم، مع تزايد إقبال المستثمرين المؤسسيين على هذه الفئة من الأصول بحثاً عن عوائد مرتفعة في بيئة أسعار فائدة منخفضة نسبياً.
غير أن هذا التوسع اصطدم بتحديات جوهرية تتعلق بالسيولة، إذ تفتقر العديد من هذه الاستثمارات إلى أسواق ثانوية نشطة تسمح ببيعها بسرعة وبتكلفة معقولة، ما يضع المؤسسات المالية أمام ضغوط متزايدة عند محاولة تلبية طلبات الاسترداد.
ويُقصد بالأصول الخاصة استثمارات لا تُتداول في الأسواق العامة، مثل الأسهم الخاصة والائتمان الخاص والعقارات والبنية التحتية، وتُقيَّم عادة بناءً على نماذج مالية وتقديرات ذاتية بدلاً من أسعار سوقية معلنة.
ويرى مراقبون أن غياب الأسعار السوقية الشفافة يجعل عملية التقييم عرضة للتفاوت بين المؤسسات المختلفة، وقد يؤدي إلى فجوات بين القيم المعلنة والقيم الفعلية القابلة للتحقيق عند البيع.
الإفصاح والمخاطر محل التركيز التنظيمي
أكدت الهيئة في بيانها أن المستثمرين بحاجة إلى فهم واضح للافتراضات والأحكام التي تستند إليها عمليات التقييم، بما في ذلك السيناريوهات المختلفة التي قد تؤثر على القيمة العادلة لهذه الأصول.
ودعت المؤسسات إلى توثيق منهجيات التقييم والإفصاح عن التغيرات الجوهرية في القيم، إضافة إلى بيان المخاطر المرتبطة بضعف السيولة وإمكانية تأخر عمليات البيع أو انخفاض أسعارها عن التوقعات.
ولم تفرض الهيئة متطلبات جديدة، لكنها شددت على أن التوجيهات الحالية تستوجب مراجعة داخلية من قبل المؤسسات لضمان التوافق مع المعايير التنظيمية القائمة.
ويُتوقع أن تتابع الهيئة عن كثب ممارسات التقييم والإفصاح في الفترة المقبلة، مع احتمال إصدار إرشادات إضافية أو تحديثات تنظيمية إذا استمر التوسع في استثمارات الأصول الخاصة وارتفعت المخاطر المرتبطة بها.
كما قد تتجه المؤسسات المالية إلى تعزيز أطرها الداخلية لإدارة السيولة وتقييم الأصول، تحسباً لأي ضغوط مستقبلية على طلبات الاسترداد أو تقلبات في أسواق الائتمان الخاص.
