انطلقت اليوم الأحد في العاصمة السعودية الرياض فعاليات مؤتمر «حوار الأمن والتاريخ 2026»، الذي تنظمه وزارة الداخلية، ويستمر على مدى ثلاثة أيام في قصر الثقافة بحي السفارات، تحت شعار «تاريخنا ومستقبلنا.. أمن ونماء»، وذلك برعاية وحضور وزير الداخلية الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف بن عبدالعزيز.
ويشهد المؤتمر مشاركة أكثر من 160 متحدثاً من السعودية وخارجها، إضافة إلى أكثر من 30 جهة حكومية وخاصة، في إطار قراءة متعددة الأبعاد لتجربة السعودية في مجالي الأمن والتنمية، وما حققته عبر مسيرة تاريخية تمتد لأكثر من 300 عام.
رسائل المؤتمر: الأمن والهوية والنماء
أكد المشرف العام على المؤتمر أحمد محمد الطويان، خلال كلمته الافتتاحية، أن الأمن والتاريخ يمثلان ركيزتين أساسيتين في مسيرة السعودية، لافتاً إلى أن المؤتمر ينعقد في ظل ما حققته المملكة من منجزات وما تتطلع إليه من مستقبل قائم على الأمن والازدهار والهوية الراسخة.
وأوضح الطويان أن المؤتمر يحمل ثلاث رسائل رئيسية: الأمن، والهوية، والنماء؛ مشدداً على أن الأمن منهج ثابت وليس وليد ظرف، وأن الهوية تجسد قصة السعودية منذ بداياتها حتى اليوم، فيما تقوم رسالة النماء على حقيقة أن التنمية لا تتحقق بلا أمن، ولا مستقبل بلا تاريخ.
وأضاف أن الاعتزاز بماضي السعودية الأصيل وحاضرها الطموح، واستشراف مستقبلها بالعلم والهوية، يأتي في ظل قيادة تسخر الإمكانات لتعزيز الأمن والازدهار.
منصة وطنية للحوار الفكري
يعد المؤتمر منصة وطنية للحوار والتفاعل الفكري والتاريخي، إذ يبحث عبر جلساته المتعددة مسيرة السعودية في مجالي الأمن والتنمية، وتجربة الدولة وتحولاتها في محاور تشمل السياسة والاقتصاد والمجتمع والثقافة والوعي والهوية الوطنية والعلاقات الدولية وبناء المؤسسات.
ويتضمن البرنامج، على مدى ثلاثة أيام، أكثر من 65 جلسة حوارية ولقاء تفاعلياً، وتُعقد الفعاليات على مسارين متوازيين: «منصة الحوار» و«مسرح الأمن والتاريخ»، ويتوقع المنظمون استقبال أكثر من خمسة آلاف زائر.
وناقش اليوم الأول جوانب تتعلق بجذور المكان وبدايات الأمن في الدولة السعودية، وشخصية الملك عبدالعزيز وحضورها في الذاكرة العالمية، إضافة إلى ملفات الأمن والاستثمار والعدالة والمواطنة والهوية، ورعاية الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة، والإرث العسكري، والثقافة الأمنية ومصادر التاريخ السعودي.
محاور اليومين الثاني والثالث
يتناول اليوم الثاني من المؤتمر الموروث الوطني في الآداب والفنون، والوعي الوطني الرقمي، ودور السعودية في تحقيق الأمن والسلم إقليمياً وعالمياً، ومستقبل القدرات الأمنية، والشراكات الدولية، وحماية الوعي وتعزيز الاعتدال، إضافة إلى موضوع الذكاء الاصطناعي وأمن المستقبل.
فيما يناقش اليوم الثالث دور المرأة والأسرة في بناء المجتمع الآمن وترسيخ الوعي الوطني، والموروث الحضاري للسعودية، والأمن والسلم في تاريخ السياسة السعودية، وقصة الإنسان والتنمية وانعكاساتها الأمنية والاجتماعية، إلى جانب دور الإعلام والقطاعات الأمنية في تعزيز الوعي وصناعة الهوية.
مسار الأمن: عرض تاريخي تفاعلي
يصاحب المؤتمر «مسار الأمن»، وهو تجربة معرفية وبصرية تفاعلية تستعرض أكثر من ثلاثة قرون من مسيرة الأمن في الدولة السعودية، منذ مرحلة التأسيس وصولاً إلى تطور المنظومة الأمنية الحديثة وتوظيف التقنيات المعاصرة.
وتشارك في المؤتمر دارة الملك عبدالعزيز بصفته شريكاً رئيسياً، والهيئة الملكية لمدينة الرياض بصفته شريكاً إستراتيجياً، إلى جانب أكاديمية طويق والشركة السعودية للتحكم التقني والأمني الشامل (تحكم)، وعدد من الجهات الأخرى.
تفاعل مثقفون ومختصون مع انعقاد المؤتمر
أكد مشاركون ومثقفون ومختصون من السعودية والخليج أن المؤتمر يمثل مساحة فكرية مهمة لبحث العلاقة بين الأمن والتاريخ والهوية الوطنية، واستحضار مسيرة المملكة الممتدة لثلاثة قرون وما أسهمت به في ترسيخ الأمن والاستقرار والنماء.
ورأى رئيس مجلس إدارة معهد البيت الموسيقي العالي الشاعر الدكتور صالح الشادي أن افتتاح المؤتمر يعد مميزاً، مشدداً على أهمية أن تتجاوز المخرجات الجلسات إلى الواقع، بما يعزز التاريخ والهوية الوطنية ويرسخ مفاهيم الانتماء، معتبراً أن طرح هذه القضايا من داخل المؤسسة الأمنية يعكس ترابطاً بين الأمن والثقافة والهوية وبناء الدولة.
من جهته، قال السفير أسامة نقلي إن تاريخ المملكة العريق خلال ثلاثة قرون يستحق أن يُروى للأجيال وللعالم، مشيراً إلى أن ما تنعم به المملكة من أمن وتطور ونماء جاء نتيجة مسيرة طويلة من العمل شارك في بنائها أبناء الوطن عبر الأجيال.
أما الكاتب والباحث يحيى الأمير فرأى أن انعقاد المؤتمر يأتي في توقيت مهم في ظل تحولات متسارعة تفرض أسئلة جديدة حول الأمن والتاريخ والأجيال والتحول الرقمي، معتبراً أن المؤتمر يسد فجوة في النقاش الفكري والمعرفي حول هذه القضايا.
وأشاد الإعلامي الكويتي محمد الملا باختيار الأمن والتاريخ محوراً للمؤتمر، مؤكداً أهمية الجمع بينهما في ظل التحديات التي تواجه المنطقة، واصفاً المملكة بأنها بلد الأمن وأرض التاريخ، ومشيداً بمسيرة الملك عبدالعزيز في ترسيخ أمن الجزيرة العربية، وما تشهده المملكة اليوم من استقرار وتطور.
بدوره، أثنى المؤرخ والكاتب الدكتور محمد آل زلفة على تنظيم المؤتمر، مؤكداً أهمية تناول الأمن باعتباره مهماً في الدولة وربطه بتاريخ المملكة ومسيرة الحفاظ على أمنها ووحدتها واستقرارها، معرباً عن أمله في استمرار الندوات واللقاءات التي تسلط الضوء على محوري الأمن والتاريخ.
وتتواصل جلسات المؤتمر حتى الثامن من سبتمبر الجاري، مع برنامج حافل بالجلسات الحوارية والمحاضرات المتخصصة التي تبحث مستقبل الأمن والتنمية وعلاقتهما بالهوية الوطنية في سياق التحولات الإقليمية والعالمية.
