أعلن الكرملين، اليوم السبت، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أصدر توجيهات تقضي بعدم شن أي غارات على العاصمة الأوكرانية كييف لمدة ثلاثة أيام تبدأ من منتصف الليلة، في خطوة تأتي بالتزامن مع وصول مبعوثين أمريكيين إلى موسكو في إطار مساعٍ دبلوماسية لإنهاء الحرب.
وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف، في تصريحات نقلتها وكالات أنباء روسية، إن القرار يستهدف تهيئة الأجواء لاستقبال الوفد الأمريكي، دون مزيد من التفاصيل حول طبيعة الضمانات أو آلية مراقبة الالتزام بهذا التوقف المؤقت.
وصول المبعوثين الأمريكيين إلى موسكو
وصل ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مبعوثا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى العاصمة الروسية اليوم، في زيارة هي الأولى من نوعها منذ يناير الماضي، وفق ما نقلت وكالة «تاس» الروسية. وكان في استقبالهما في مطار فنوكوفو الدولي المبعوث الروسي كيريل دميترييف.
وتأتي هذه الزيارة بعد أيام من محادثات أجراها مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) جون راتكليف في موسكو، فيما أشاد بيسكوف بما وصفه «حسن نية الأمريكيين» واستعدادهم لمواصلة جهود الوساطة بين موسكو وكييف.
ومن المقرر أن يتوجه المبعوثان الأمريكيان بعد ذلك إلى العاصمة الأوكرانية كييف، لعرض مقترح أمريكي يهدف إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ فبراير 2022.
اتهامات أوكرانية بقصف المطارات
وفي سياق متصل، اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي القوات الروسية بقصف مطاري كييف ليلة الجمعة، معتبراً أن هذه الضربات استهدفت عرقلة الزيارة الأمريكية المرتقبة إلى أوكرانيا، والتي كانت مقررة غداً الأحد.
وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «من الواضح أن هذه الضربات على المطارات تشكل رداً على المحادثات والتحضيرات المتصلة باحتمال زيارة الجانب الأمريكي عبر الجو، وهبوطه في مطاري كييف أو بوريسبيل». وأضاف: «لقد لاحظنا هذه الخطوة، وفي الأسبوع القادم سنعدّل عمليتنا وفقاً لذلك، فيما يتعلق بمجال الحرس الجوي الروسي الذي أصبح خطيراً بسبب الطائرات المسيّرة والصواريخ».
وأكد زيلينسكي أن الجانب الأوكراني لن يشكل أي تهديد للجهود الدبلوماسية، مشدداً على استمرار التنسيق مع الشركاء الدوليين.
آفاق دبلوماسية وسط تصعيد ميداني
ويراقب مراقبون هذه التطورات عن كثب، إذ تمثل زيارة المبعوثين الأمريكيين إلى موسكو ثم كييف مؤشراً على تحرك دبلوماسي مكثف، بعد أشهر من الجمود في مفاوضات وقف إطلاق النار. غير أن التصعيد الميداني المستمر، لا سيما استهداف البنية التحتية والمطارات، يلقي بظلاله على فرص نجاح أي مبادرة جديدة.
ومن المتوقع أن تتضح خلال الأيام المقبلة نتائج المحادثات الأمريكية الروسية والأوكرانية، فيما لم يصدر حتى الآن أي تأكيد رسمي من الجانبين حول موعد استئناف المفاوضات المباشرة أو طبيعة المقترح الأمريكي المزمع عرضه على كييف.
