النفط يتراجع بأكثر من 3% وسط آمال بتهدئة التوترات الأمريكية الإيرانية

النفط يتراجع بأكثر من 3% وسط آمال بتهدئة التوترات الأمريكية الإيرانية
شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تراجعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 3% خلال تعاملات يوم الإثنين، لتواصل خسائرها لليوم الثاني على التوالي، في وقت تترقب فيه الأسواق نتائج التحركات الدبلوماسية الجارية لتهدئة الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تتزامن مع انعقاد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

ووفقاً لبيانات التعاملات، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت تسليم نوفمبر بنسبة 3.25%، أي ما يعادل 3.37 دولار، ليصل إلى 100.50 دولار للبرميل. كما تراجعت العقود الآجلة لخام نايمكس تسليم أكتوبر بنسبة 3.15%، منخفضة 3.16 دولار، لتستقر عند 97.14 دولار للبرميل. ويأتي هذا التراجع بعد مكاسب سابقة مدفوعة بمخاوف من تعطل الإمدادات في منطقة الشرق الأوسط.

تلاشي علاوة المخاطر

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة «كيه سي إم تريد»، إن جزءاً من علاوة المخاطر بدأ يتلاشى من أسعار النفط، وسط آمال بإمكانية التوصل إلى مسار دبلوماسي لخفض التصعيد في الصراع الأمريكي الإيراني هذا الأسبوع. وأشار ووترر في تصريحات نقلتها وكالات إعلام غربية إلى أن الأسواق تتفاعل مع مؤشرات انفتاح على الحلول السياسية بدلاً من التصعيد العسكري.

وتعززت هذه الآمال بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انفتاحه على عقد لقاء مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وفي المقابل، نقلت طهران شروطها إلى وسطاء دوليين تمهيداً للعودة إلى المفاوضات الرامية إلى إنهاء الصراع مع واشنطن، دون الكشف عن تفاصيل تلك الشروط حتى الآن.

سياق التحركات الدبلوماسية

تأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوترات بين البلدين منذ سنوات، والتي تصاعدت في فترات سابقة بسبب ملفات خلافية عدة، أبرزها البرنامج النووي الإيراني وسياسات العقوبات الاقتصادية. وقد شكلت هذه التوترات عامل ضغط صعودي على أسعار النفط خلال الأسابيع الماضية، مع مخاوف من تأثيرها على ممرات الملاحة في الخليج.

وتعد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة منصة دبلوماسية سنوية تجمع قادة العالم في نيويورك، ما يتيح فرصاً للقاءات ثنائية ومباحثات جانبية قد تسهم في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة. ويرى مراقبون أن أي تقدم ملموس في المسار الدبلوماسي قد يؤدي إلى مزيد من التراجع في علاوة المخاطر المسعرة في أسواق الطاقة.

تأثيرات على أسواق الطاقة

يؤثر تراجع أسعار النفط على اقتصادات الدول المنتجة والمصدرة، خاصة في منطقة الخليج العربي التي تعتمد بشكل كبير على عائدات النفط في موازناتها العامة. كما ينعكس انخفاض الأسعار على شركات الطاقة العالمية وتكاليف الاستخراج والاستثمارات في القطاع.

من جهة أخرى، يستفيد المستهلكون في الدول المستوردة للنفط من انخفاض الأسعار عبر تقليل فاتورة الطاقة، ما قد ينعكس إيجاباً على معدلات التضخم في بعض الاقتصادات. إلا أن استمرار التقلبات يجعل التوقعات المستقبلية للأسعار مرتبطة بشكل وثيق بتطورات المشهد الجيوسياسي.

وتشير بيانات السوق إلى أن حجم التراجع الحالي يعكس عمليات بيع لجني الأرباح بعد موجة صعودية سابقة، إلى جانب إعادة تقييم المستثمرين لاحتمالات التصعيد. ويبقى التركيز على ما إذا كانت التحركات الدبلوماسية ستترجم إلى خطوات فعلية على الأرض.

وفي ختام التعاملات، يترقب المتعاملون في أسواق النفط أي تصريحات رسمية تصدر عن اللقاءات المرتقبة في نيويورك، أو عن الوسطاء الذين ينقلون الشروط الإيرانية. ومن المتوقع أن تستمر الأسواق في التفاعل مع أي مؤشرات جديدة بشأن مسار المفاوضات، مع بقاء العوامل الجيوسياسية المحرك الرئيسي لأسعار الخام في الفترة المقبلة.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً