أعلنت وزارة التجارة الصينية، في بيانات رسمية أصدرتها يوم الجمعة، أن الصين شهدت تأسيس 42,582 شركة بتمويل أجنبي خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، بزيادة قدرها 0.3% على أساس سنوي، في مؤشر على استمرار تدفق الكيانات الأجنبية إلى السوق الصينية رغم تباطؤ حجم رؤوس الأموال المستثمرة فعلياً.
وبلغ الاستثمار الأجنبي المستخدم فعلياً في البلاد 479.95 مليار يوان، أي ما يعادل نحو 71.66 مليار دولار، بانخفاض 5.3% على أساس سنوي، حسب ما أظهرته بيانات الوزارة.
توزيع الاستثمارات حسب القطاعات
واستحوذ قطاع الصناعات التحويلية على 119.55 مليار يوان من الاستثمار الأجنبي المستخدم فعلياً، في حين بلغ نصيب قطاع الخدمات 350.42 مليار يوان، ما يعكس استمرار هيمنة الخدمات على وجهة الاستثمارات الأجنبية في الصين.
وسجل قطاع التكنولوجيا الفائقة استثماراً أجنبياً مستخدماً فعلياً بلغ 200.26 مليار يوان، بزيادة 35.1% على أساس سنوي، ليشكل 41.7% من إجمالي الاستثمار الأجنبي المستخدم فعلياً في البلاد، بارتفاع 12.4 نقطة مئوية مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ويشير مصطلح التكنولوجيا الفائقة في هذا السياق إلى القطاعات الصناعية والتقنية المتقدمة، مثل الإلكترونيات الدقيقة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية، وهي مجالات تستهدفها السياسات الصينية لدعم التحول الاقتصادي.
الاستثمارات الأوروبية والكورية تتصدر النمو
وخلال الفترة من يناير إلى أغسطس، ارتفعت الاستثمارات القادمة من فرنسا وسويسرا وكوريا الجنوبية بنسبة 39.2% و16.7% و16.5% على أساس سنوي على التوالي، ما يعكس تنوعاً في مصادر التمويل الأجنبي الداخل إلى الصين.
وتأتي هذه البيانات في وقت تواصل فيه بكين جهودها لجذب الاستثمارات الأجنبية عبر تدابير تحفيزية وإصلاحات تنظيمية، مع التركيز على القطاعات التكنولوجية المتقدمة التي تعتبر محركاً رئيسياً للنمو في المرحلة المقبلة.
نمو قوي للصادرات في أغسطس
وفي سياق متصل، سجلت صادرات الصين نمواً قوياً خلال أغسطس 2026، مدفوعة بالطلب العالمي على المنتجات عالية التقنية والمرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما وفر دعماً مهماً للاقتصاد الصيني في وقت لا يزال فيه الطلب المحلي والاستثمار يواجهان ضغوطاً.
وأظهرت بيانات الجمارك الصينية ارتفاع الصادرات بنسبة 25% على أساس سنوي بالدولار خلال أغسطس، متسارعة من نمو بلغ 23.9% في يوليو. كما ارتفعت الواردات 28.2% مقارنة بالعام السابق.
وتطابقت زيادة الصادرات مع توقعات الاقتصاديين، بينما جاءت الواردات أقل قليلاً من التوقعات البالغة 30%.
الآثار المترتبة على الاقتصاد الصيني
ويعكس هذا الأداء التصديري مرونة القطاع الصناعي الصيني في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة، في ظل استمرار الضغوط على الطلب المحلي والاستثمار الداخلي.
ويرى مراقبون أن الاعتماد المتزايد على الصادرات ذات القيمة المضافة العالية قد يسهم في تعويض جزئي لتباطؤ الاستثمار الأجنبي المباشر في بعض القطاعات التقليدية.
وتشير البيانات المجمعة إلى أن الصين تواصل إعادة توجيه اقتصادها نحو القطاعات التكنولوجية والصناعية المتقدمة، مع الحفاظ على جاذبية سوقها للشركات الأجنبية العاملة في هذه المجالات.
التوقعات المقبلة
ومن المتوقع أن تصدر وزارة التجارة الصينية بياناتها المحدثة للفترة من يناير إلى سبتمبر في الأسابيع المقبلة، والتي سترسم صورة أوضح لاتجاهات الاستثمار الأجنبي خلال الربع الثالث من العام.
كما يترقب المستثمرون في الأسواق الإقليمية والعالمية أي إجراءات صينية إضافية لتحفيز الاستثمار الأجنبي، خاصة في قطاعات التكنولوجيا الفائقة، إلى جانب بيانات التجارة الخارجية المقبلة التي قد تحدد مسار النمو الاقتصادي الصيني حتى نهاية العام.
