بلغ معامل الارتباط بين أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات أعلى مستوياته منذ عام 1990، وفقاً لبيانات بورصة شيكاغو للخيارات (Cboe).
وسجل الارتباط بين خام غرب تكساس الوسيط وعائد السندات الأمريكية لأجل عشر سنوات نحو 65% خلال شهر سبتمبر الجاري، مقترباً من المستوى القياسي المسجل في عام 1990.
ويأتي هذا الارتفاع في ظل تحول التطورات المتعلقة بإيران ومضيق هرمز وأسعار الطاقة إلى عامل رئيسي في تحركات سوق السندات الأمريكية، متجاوزاً في تأثيره بعض البيانات الاقتصادية التقليدية.
حساسية متزايدة لتحركات أسعار النفط
يعكس هذا الارتباط القوي تزايد حساسية المستثمرين لأي تحرك في أسعار النفط الخام. فارتفاع أسعار الخام يعزز توقعات التضخم ويزيد الرهانات على تشديد السياسة النقدية، ما يدفع عوائد السندات إلى الصعود.
وتشير تقديرات مؤسسة TS Lombard إلى أن كل زيادة بدولار واحد في سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط قد تقابلها زيادة تقارب 0.02 نقطة مئوية في عائد السندات الأمريكية لأجل عشر سنوات.
مضيق هرمز في قلب المعادلة
أصبحت التطورات في مضيق هرمز والملفات المرتبطة بإيران أكثر تأثيراً على عوائد السندات من بعض البيانات الاقتصادية التقليدية، وفقاً لما أشارت إليه المصادر ذاتها.
ويمثل مضيق هرمز ممراً حيوياً لصادرات النفط العالمية، إذ تعبره نسبة كبيرة من إمدادات الخام المتجهة إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية، ما يجعله محوراً لمراقبة الأسواق المالية.
ويُعزى الترابط المتزايد بين سوقي النفط والسندات إلى التداخل بين مخاطر الإمدادات الجيوسياسية وتوقعات السياسة النقدية في الولايات المتحدة.
السياق التاريخي
تعود آخر مرة بلغ فيها الارتباط بين النفط وعوائد سندات الخزانة الأمريكية هذه المستويات القياسية إلى عام 1990، وهو العام الذي شهد الغزو العراقي للكويت وحرب الخليج الأولى، وما رافقها من تقلبات حادة في أسواق الطاقة العالمية.
وفي تلك الفترة، دفعت المخاوف من انقطاع الإمدادات النفطية أسعار الخام إلى الارتفاع، ما انعكس مباشرة على عوائد السندات وتوقعات التضخم.
ويشير الارتفاع الحالي في معامل الارتباط إلى أن الأسواق المالية تعيد تسعير مخاطر الطاقة بشكل مشابه، مع اختلاف السياق الجيوسياسي الراهن.
تداعيات على الأسواق والأصول
يعني الارتباط المرتفع بين النفط وعوائد السندات أن تحركات أسعار الطاقة باتت تنعكس بسرعة على تكلفة الاقتراض في الاقتصاد الأمريكي، وعلى تسعير الأصول المالية عالمياً.
ويؤثر ذلك على قرارات المستثمرين في أسواق الأسهم والعملات وأدوات الدين، خاصة في الأسواق الناشئة التي ترتبط بعلاقة وثيقة مع أسعار الطاقة وتكلفة التمويل الدولية.
ويراقب المتعاملون في الأسواق بيانات مخزونات النفط وتصريحات مسؤولي السياسة النقدية الأميركية لتحديد اتجاهات العوائد في الأشهر المقبلة.
التوقعات المرتقبة
يُنتظر أن تستمر الأسواق في مراقبة تطورات الأوضاع في مضيق هرمز والملف الإيراني، إلى جانب بيانات التضخم الأميركية واجتماعات مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقبلة.
ومن المرجح أن يبقى معامل الارتباط بين النفط وعوائد سندات الخزانة الأمريكية مرتفعاً ما دامت مخاطر الإمدادات قائمة والتوقعات التضخمية مرتبطة بأسعار الطاقة.
