رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي خلال عام 2027 إلى 7.9%، مقارنة بتوقعاته السابقة الصادرة في يوليو الماضي البالغة 5.5%، بزيادة قدرها 2.4 نقطة مئوية. جاء ذلك في تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر في أكتوبر 2026، والذي يرصد تطورات الاقتصاد العالمي والإقليمي.
وأكد الصندوق أن الاقتصاد السعودي يتمتع بمرونة في مواجهة الاضطرابات الجيوسياسية مقارنة ببعض اقتصادات المنطقة، وذلك بفضل تنوع مسارات تصدير الطاقة، ما يسهم في الحد من تأثير تعطل الإمدادات وحركة النقل. ويعكس هذا التقييم قدرة المملكة على الحفاظ على استقرار تدفقاتها التجارية رغم التحديات الإقليمية.
توقعات التضخم في السعودية
وتوقع التقرير تراجع معدل التضخم في المملكة إلى 1.9% خلال العام الحالي، مقارنة بـ2% في عام 2025، على أن يبلغ 2.2% خلال عام 2027. ويشير هذا المسار إلى استقرار نسبي في الأسعار، مدعوماً بسياسات اقتصادية تهدف إلى احتواء الضغوط التضخمية.
تحسن النشاط الاقتصادي الإقليمي
وأشار التقرير إلى تحسن مرتقب في النشاط الاقتصادي الإقليمي خلال العام القادم، بالتزامن مع عودة الإنتاج والصادرات والخدمات اللوجستية إلى مستوياتها الطبيعية. ويعكس هذا التحسن تعافي سلاسل التوريد الإقليمية وانتعاش قطاعات حيوية مثل النقل والتجارة.
وفي سياق متصل، كانت وزارة المالية قد توقعت في البيان التمهيدي لميزانية 2027 نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة بنسبة 12.8% خلال العام القادم، و3.9% في عام 2028. وتستند هذه التوقعات إلى افتراضات حول استمرار الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز الاستثمارات في القطاعات غير النفطية.
خلفية التوقعات
يأتي رفع صندوق النقد الدولي لتوقعاته بعد مراجعة شاملة للبيانات الاقتصادية الحديثة، بما في ذلك أداء القطاع النفطي والإيرادات غير النفطية. ويعكس التقرير أيضاً تحسناً في مؤشرات الثقة لدى المستثمرين، مدعوماً ببيئة أعمال أكثر استقراراً. وتجدر الإشارة إلى أن الاقتصاد السعودي يعد من أكبر الاقتصادات في المنطقة، وتؤثر توقعاته على التدفقات الاستثمارية الإقليمية.
الآثار المترتبة
قد يؤدي هذا الرفع في التوقعات إلى تعزيز التوقعات الإيجابية للأسواق المالية الإقليمية، لا سيما في ظل ارتباط الاقتصاد السعودي باقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي. كما قد يشجع على زيادة الإنفاق الرأسمالي في مشاريع البنية التحتية والقطاعات الواعدة مثل السياحة والتقنية. ومن المتوقع أن تترقب الأسواق البيانات الرسمية اللاحقة لتأكيد هذه التوجهات.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى التركيز على تنفيذ السياسات الاقتصادية الرامية إلى تنويع مصادر الدخل وتحقيق الاستدامة المالية. ومن المرجح أن تصدر تحديثات إضافية من صندوق النقد الدولي والجهات المحلية خلال الأشهر المقبلة، مما سيوفر صورة أوضح لمسار الاقتصاد السعودي في السنوات القادمة.
