ينطلق تحليل المحلل والباحث في الشأن الاقتصادي الدكتور علي الحازمي، في حوار مع «عكاظ»، من قراءة دقيقة لمقومات القوة التي يمتلكها الاقتصاد السعودي، مؤكداً أن المملكة نجحت في بناء منظومة مالية ومؤسسية راسخة مكّنتها من التعامل مع التوترات الجيوسياسية والتقلبات الاقتصادية العالمية بثقة وكفاءة.
وأوضح أن الإصلاحات الهيكلية الشاملة وتنويع مصادر الدخل لم تعُد مجرد خطط نظرية، بل أصبحت واقعاً ملموساً عزّز متانة الاقتصاد في مواجهة الصدمات الخارجية، ما يجعله اليوم أكثر قدرة على امتصاص الأزمات مقارنةً بالعديد من اقتصادات المنطقة والعالم.
وفي محور السياسة المالية، شدّد الحازمي على أن قوة الهوامش المالية للمملكة تمثل أحد أبرز عناصر التفوق، حيث تبنّت الدولة خلال العقد الماضي نهجاً متوازناً يقوم على إدارة الدين العام بحذر، بالتوازي مع بناء احتياطيات مالية كبيرة وتعزيز الأصول السيادية عبر صندوق الاستثمارات العامة. وتمنح هذه الهوامش صانع القرار الاقتصادي مرونة واسعة للتحرك السريع في أوقات الأزمات، سواء من خلال دعم القطاعات الحيوية أو الحفاظ على استقرار المالية العامة واستدامة المشاريع التنموية الكبرى.
أما على صعيد ثقة المجتمع الدولي، فأشار إلى أن وكالات التصنيف الائتماني العالمية مثل «ستاندرد آند بورز» و«فيتش» و«موديز» تعكس هذه المتانة عبر منح المملكة نظرة مستقبلية مستقرة، ما يعزز جاذبيتها للاستثمار الأجنبي. وأضاف أن التحول نحو تنمية القطاع غير النفطي أسهم في تقليل حساسية الناتج المحلي لتقلبات أسعار الطاقة، بما يدعم استدامة النمو الاقتصادي على المدى الطويل.
واختتم الحازمي بالتأكيد على الدور المحوري للمملكة كعامل استقرار رئيسي في سوق الطاقة العالمي، إذ توازن بين مصالح المنتجين والمستهلكين عبر سياسات إنتاجية مدروسة وبنية تحتية لوجستية متطورة، ما يجعل السعودية اليوم إحدى الركائز الأساسية للاستقرار الاقتصادي إقليمياً وعالمياً في ظل مستهدفات رؤية 2030.
