أشاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالفوز الذي حققه حزب البديل من أجل ألمانيا في الانتخابات التي جرت في ولاية ساكسونيا-أنهالت شرقي ألمانيا، وذلك في تغريدة نشرها عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، الثلاثاء.
واعتبر ترامب أن النتيجة تمثل إشارة واضحة حول رفض الناخبين لسياسات الهجرة المتبعة في البلاد، معتبراً أن الحزب الذي يتصدر المشهد السياسي في الولاية يتماشى مع التوجهات التي يتبناها الرئيس الأمريكي في هذا الشأن، وفق ما نقلته وكالات أنباء دولية.
خلفية النتيجة الانتخابية
وفق النتائج الرسمية للانتخابات المحلية التي جرت يوم الأحد الماضي، حل حزب البديل من أجل ألمانيا في المرتبة الأولى بحصوله على 35.2% من الأصوات، متقدماً بفارق كبير على حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي بزعامة المستشارة أنغيلا ميركل، الذي حصل على 25.4% فقط.
وهذه هي النتيجة الأعلى التي يحققها حزب البديل منذ تأسيسه في عام 2013، وتفوق التوقعات التي كانت تشير إلى منافسة متقاربة بين الحزبين الرئيسيين قبل الاقتراع.
موقف الحزب من الهجرة
أسس حزب البديل من أجل ألمانيا حملته الانتخابية على برامج واضحة ذات منحى يميني، أبرزها المطالبة بتشديد قوانين اللجوء والهجرة، ومراجعة سياسات الاندماج المتبعة في الولايات الألمانية.
ويعتمد الحزب في خطابه على انتقادات مباشرة لما يصفه بالتساهل في استقبال المهاجرين، خاصة في ظل تداعيات أزمة اللجوء التي شهدتها ألمانيا منذ عام 2015 وما صاحبها من تحديات أمنية واجتماعية في عدد من الولايات.
ردود فعل محلية وأوروبية
قوبل فوز الحزب بردود فعل متباينة داخل الساحة السياسية الألمانية. فبينما اعتبر قادة الحزب، أمام أنصاره ليلة الانتخابات، أن النتيجة تمنحهم تفويضاً شعبيًا لتمثيل صوت الناخبين في المنطقة، حذّرت أحزاب معارضة وأخرى في الائتلاف الحكومي من امتداد التأثير اليميني على السياسات الاجتماعية في البلاد.
كما أشارت تقديرات إعلامية إلى أن صعود حزب البديل في ساكسونيا-أنهالت قد ينعكس على التوازنات السياسية في الانتخابات الاتحادية المقررة نهاية العام الجاري، إذ من المتوقع أن تنعكس هذه النتيجة على استراتيجيات الأحزاب الكبرى في حملاتها المقبلة.
أثر تهنئة ترامب
تُعد تهنئة الرئيس الأمريكي للفوز الذي حققه حزب يميني في ولاية ألمانية خطوة لافتة نادراً ما يقوم بها قادة الدبلوماسية الأمريكية تجاه نتائج الانتخابات الإقليمية في أوروبا.
ويميل بعض المحللين إلى قراءة هذه المبادرة كجزء من علاقات متقاربة بين بعض الأوساط المحافظة في كل من الولايات المتحدة وأوروبا، خاصة في ما يتعلق بملفات الهجرة والخطاب السياسي حول الهوية الوطنية والسيادة.
غير أن هذه التهنئة أخرجت ردود فعل رسمية حذرة في برلين، حيث تلتزم الحكومة الألمانية عادة بتوازن دبلوماسي، ولم تصدر بعد أي تصريحات رسمية مباشرة بهذا الشأن سوى مواقف عامة من أحزاب سياسية أبدت تحفظها، على اعتبار أن التعليق على نتائج الانتخابات المحلية يظل من الشؤون الداخلية للدولة.
الخطوات المقبلة
من المتوقع أن تعقد في الأسابيع القليلة المقبلة جلسة جديدة للبرلمان الإقليمي في ساكسونيا-أنهالت لانتخاب رئيس الوزراء الجديد للولاية، حيث من المتوقع أن تكون تكلفة تشكيل ائتلاف حكومي أكثر تعقيداً في ظل رفض الأحزاب التقليدية التعاون مع حزب البديل.
في الوقت نفسه، سيتواصل في ألمانيا النقاش حول مسارات الهجرة المتعلقة بقانون الإقامة والعمل للاجئين، خاصة مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي الاتحادي الذي قد يتأثر بهذا الغموض السياسي في واحدة من أهم الولايات الألمانية من حيث التمثيل في المجلس الاتحادي “البوندسرات”.
