رفع بنك الاحتياطي الأسترالي، اليوم الثلاثاء، سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.60%، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2011، في خطوة جديدة تستهدف احتواء الضغوط التضخمية المستمرة في الاقتصاد الأسترالي.
وقرر مجلس السياسة النقدية في البنك المركزي رفع سعر الفائدة من 4.35% إلى 4.60%، في رابع زيادة للفائدة خلال العام الحالي، بعدما كان البنك قد رفعها ثلاث مرات منذ بداية 2026 قبل أن يبقيها دون تغيير في اجتماعي يونيو وأغسطس.
وأوضح البنك المركزي أن بيانات التضخم الأخيرة جاءت أقوى من المتوقع، في وقت لا تزال فيه الضغوط على الأسعار مرتفعة، مؤكداً استعداده لاتخاذ ما يراه ضرورياً لإعادة التضخم بصورة مستدامة إلى النطاق المستهدف البالغ بين 2 و3%.
ويأتي قرار رفع الفائدة وسط ضغوط متزايدة من أسعار الطاقة وارتفاع تكاليف الوقود، إلى جانب استمرار ضغوط الطلب داخل الاقتصاد الأسترالي.
تحذيرات مسبقة من المخاطر الصعودية
وكانت محافظة البنك ميشيل بولوك قد حذرت قبل الاجتماع من أن بعض المخاطر الصعودية المحيطة بالتضخم بدأت تتحقق، في إشارة إلى احتمال استمرار الضغوط السعرية خلال الفترة المقبلة.
وتزيد هذه الخطوة الضغوط على المقترضين وأصحاب الرهون العقارية في أستراليا، إذ تؤدي زيادة سعر الفائدة الرسمي عادة إلى ارتفاع تكاليف القروض ذات الفائدة المتغيرة.
مسار رفع الفائدة منذ نهاية 2025
وكان سعر الفائدة الأسترالي يبلغ 3.60% في نهاية 2025، قبل أن يبدأ البنك دورة تشديد جديدة، فرفعه إلى 3.85% في فبراير، ثم إلى 4.10% في مارس، وإلى 4.35% في مايو، وصولاً إلى 4.60% في القرار الصادر اليوم.
وتأتي زيادة الفائدة في وقت أظهرت فيه بيانات حديثة استمرار متانة بعض جوانب الطلب المحلي؛ إذ بلغ نمو إنفاق الأسر على أساس سنوي 6.8% في أغسطس، رغم استقرار الإنفاق خلال الشهر مقارنة بيوليو.
ويؤكد البنك المركزي أن مسار أسعار الفائدة القادم سيعتمد على البيانات الاقتصادية وتطور توقعات التضخم، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام مزيد من التشديد النقدي إذا استمرت مخاطر ارتفاع الأسعار.
تأثير مباشر على المستهلكين والاقتصاد
ويشير رفع الفائدة إلى 4.60% إلى أن البنك المركزي الأسترالي لا يزال يركز على استقرار الأسعار كأولوية قصوى، حتى مع تباطؤ بعض مؤشرات النمو في قطاعات أخرى.
ومن المتوقع أن ينعكس القرار على تكاليف الاقتراض للأسر والشركات، ما قد يحد من الإنفاق الاستهلاكي في الأشهر المقبلة، خاصة في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والوقود.
ويراقب المستثمرون في الأسواق المالية الأسترالية والعالمية بيانات التضخم المقبلة، لتقييم ما إذا كان البنك سيضطر إلى رفع الفائدة مجدداً أو سيبقيها دون تغيير في الاجتماعات القادمة.
