شهدت العملة الأمريكية تراجعاً ملحوظاً في تعاملات اليوم الجمعة، لتقترب من أدنى مستوى لها في سبعة أشهر مقابل الين الياباني، وسط ترقب المستثمرين لاجتماعات البنوك المركزية الكبرى المقررة الأسبوع المقبل، والتي قد تحدد مسار أسعار الفائدة عالمياً.
وبحسب بيانات التداول، انخفض الدولار بنسبة 0.4% ليصل إلى 153.40 ين، مبتعداً بشكل طفيف عن أدنى مستوى له المسجل عند 152.89 ين، في وقت يواصل فيه الين تحقيق مكاسب قوية للجلسة الثانية على التوالي، مدعوماً بتغير التوقعات بشأن السياسة النقدية في كل من الولايات المتحدة واليابان.
عوامل الضغط على الدولار
يأتي هذا التراجع في قيمة الدولار نتيجة لعدة عوامل رئيسية، أبرزها المكاسب الكبيرة التي سجلها الين الياباني خلال الأسبوع الماضي، والتي جاءت بفعل تصريحات مسؤولين في بنك اليابان المركزي أشارت إلى احتمالية رفع أسعار الفائدة في المستقبل القريب، مما عزز جاذبية العملة اليابانية.
ومن ناحية أخرى، يترقب المتعاملون في الأسواق قرارات السياسة النقدية المنتظرة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وبنك اليابان المركزي، حيث تشير التوقعات إلى أن الفيدرالي قد يبدأ في خفض أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل، وهو ما يضعف العائد على الدولار ويضغط على قيمته.
أداء العملات الرئيسية
في المقابل، تمكن الدولار من تقليص خسائره أمام بعض العملات الرئيسية الأخرى، حيث ارتفع مقابل الفرنك السويسري بنسبة 0.02% ليصل إلى 0.81 فرنك، وذلك بعد تراجعات سابقة خلال التعاملات الصباحية.
أما مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة مقابل سلة من ست عملات رئيسية، فقد استقر عند مستوى 98.80 نقطة، مقترباً من أدنى مستوياته في قرابة أسبوعين، مما يعكس الضغوط المستمرة على العملة الخضراء.
وعلى صعيد العملات الأوروبية، صعد اليورو بنسبة 0.05% ليصل إلى مستوى 1.1628 دولار، مقترباً من أعلى مستوياته خلال الأسبوعين الماضيين، وسط تفاؤل حذر بشأن النمو الاقتصادي في منطقة اليورو.
العملات المرتبطة بالسلع
وفي أسواق العملات المرتبطة بالسلع، تراجع الدولار الكندي بنسبة 0.15% مقابل الدولار الأمريكي ليصل إلى 1.38 دولار كندي لكل دولار أمريكي، متأثراً بتراجع أسعار النفط الخام في التداولات الأخيرة.
في الوقت نفسه، ارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.1% مقابل الدولار الأمريكي ليصل إلى 0.722 دولار، مدعوماً بتحسن أسعار المعادن وبيانات اقتصادية إيجابية من أستراليا.
توقعات الأسواق
ويركز المتعاملون في الأسواق العالمية على الاجتماعات المرتقبة للبنوك المركزية الأسبوع المقبل، خاصة اجتماع كل من الفيدرالي الأمريكي وبنك اليابان، حيث سيبحثان قرارات أسعار الفائدة في ظل تحديات التضخم والنمو الاقتصادي.
وكانت الأسواق قد سعرت بالفعل احتمالين متباينين لسياسة البنكين، حيث يتوقع معظم المحللين أن يبقي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه القادم مع الإشارة إلى خفض محتمل في وقت لاحق من العام الجاري، بينما تستبعد الأسواق أي رفع فوري لأسعار الفائدة من قبل بنك اليابان، على الرغم من التصريحات الأخيرة لبعض أعضاء مجلس إدارته.
ويشير المحللون إلى أن تحركات العملات في الفترة المقبلة ستعتمد بشكل كبير على نبرة البيان الرسمي لكل بنك، وأي تلميحات حول مسار السياسة النقدية المستقبلية، مما قد يزيد من تقلبات في أسواق الصرف الأجنبي خلال الأيام المقبلة.
