اعتمد مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية قراراً قدمته الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا، يقضي بإحالة ملف إيران النووي إلى مجلس الأمن الدولي. جاء التصويت خلال اجتماع المجلس في فيينا، في خطوة تصعيدية تعكس تصاعد القلق الدولي من استمرار البرنامج النووي الإيراني.
ويعد هذا القرار الأول من نوعه منذ سنوات، إذ يسعى الغرب إلى تفعيل المسار القانوني لإلزام إيران بالتعاون الكامل مع الوكالة وتوضيح الأنشطة النووية غير المعلنة. ويشكل القرار ضغطاً دبلوماسياً جديداً على طهران في ظل تعثر المفاوضات الرامية لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015.
خلفية التطورات النووية الإيرانية
يأتي قرار مجلس المحافظين بعد سلسلة تقارير أصدرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية أشارت إلى عدم تقديم إيران تفسيرات مقنعة بشأن آثار يورانيوم مخصب عُثر عليها في مواقع غير معلنة. كما امتنعت طهران عن السماح لمفتشي الوكالة بالوصول الكامل إلى بعض المنشآت، مما زاد من حالة عدم اليقين بشأن طبيعة برنامجها النووي.
وتؤكد الوكالة أن إيران رفعت مستوى تخصيب اليورانيوم إلى نسبة 60 في المئة، وهي نسبة تقترب من المستوى المطلوب للأسلحة النووية، الأمر الذي أثار تحذيرات دولية متكررة. وتنفي إيران باستمرار سعيها لامتلاك سلاح نووي، وتقول إن برنامجها مخصص للأغراض السلمية.
موقف القوى الدولية وإيران
أيدت الدول الأوروبية الثلاث والولايات المتحدة القرار باعتباره وسيلة لضمان الشفافية، بينما امتنعت روسيا والصين عن التصويت أو عارضتاه، وفقاً لمواقفهما المعروفة من فرض ضغوط على طهران. واعتبرت الدول الغربية أن إحالة الملف إلى مجلس الأمن تمنح المجتمع الدولي أدوات إضافية للتعامل مع التحديات النووية الإيرانية.
في المقابل، نددت إيران بالقرار ووصفته بأنه سياسي وغير مبرر، ملوحة بتقليص تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وحذرت طهران من أن أي خطوة تصعيدية قد تدفعها إلى مراجعة التزاماتها بموجب اتفاق الضمانات، مما قد يعقد جهود الدبلوماسية الدولية.
مخاوف إقليمية ودولية
يثير التطور النووي الإيراني قلقاً واسعاً في المنطقة العربية ودول الخليج، التي تخشى من سباق تسلح نووي إقليمي. وتتابع العواصم العربية عن كثب نتائج التصويت وتأثيره المحتمل على الأمن الإقليمي، خاصة في ظل التوترات القائمة في الشرق الأوسط.
وتحذر الوكالة الدولية من أن استمرار عدم التعاون قد يقوض قدرتها على تقديم ضمانات بشأن سلمية البرنامج الإيراني، ما يضعف الثقة في النظام العالمي لعدم الانتشار النووي. وتشدد على أن الحل الدبلوماسي يبقى السبيل الأمثل لتسوية الخلافات.
الخطوات المقبلة
من المتوقع أن يحيل مجلس محافظي الوكالة القرار رسمياً إلى مجلس الأمن الدولي، الذي قد يبحث فرض إجراءات إضافية على إيران. وتشير التقديرات إلى أن مجلس الأمن سيعقد مشاورات مبدئية خلال الأسابيع المقبلة لتحديد مسار التعامل مع الملف.
في الوقت نفسه، يُرجح أن تواصل إيران اتصالاتها الدبلوماسية مع دول مؤثرة، مثل روسيا والصين، لتفادي أي عقوبات جديدة. ويرى مراقبون أن نجاح المسار الدبلوماسي يعتمد على مدى استعداد طهران للعودة إلى طاولة المفاوضات وتقديم تنازلات تتعلق بالشفافية النووية.
وتشكل هذه التطورات اختباراً جديداً للنظام الدولي متعدد الأطراف، وسط انقسام بين القوى الكبرى حول كيفية التعامل مع البرنامج النووي الإيراني. ويبقى مصير التصعيد مرهوناً بتوازن القوى داخل مجلس الأمن وردود الفعل الإيرانية خلال الفترة القادمة.
