سجّل اليوان الصيني ارتفاعاً إلى أعلى مستوى له في أربع سنوات أمام سلة عملات شركائه التجاريين، في ظل دفاع بنك الشعب الصيني عن سياسته في إدارة سعر الصرف ورفضه الاتهامات الموجهة إليه بتعمّد خفض قيمة العملة.
وارتفع مؤشر «سي إف إي تي إس» لسعر صرف اليوان أمام العملات الرئيسية إلى 103.9 نقطة خلال تعاملات الجمعة، مسجلاً أعلى مستوى له منذ أبريل 2022، لتصل مكاسبه منذ مطلع العام إلى أكثر من 5%.
ويأتي هذا الصعود متزامناً مع اقتراب العملة الصينية من أعلى مستوياتها في عدة أعوام أمام الدولار الأمريكي، وبلوغها أعلى مستوى لها في أكثر من عام مقابل اليورو، ما يعكس تحسناً ملحوظاً في أداء العملة الصينية مقابل نظرائها العالميين.
خطوة تعكس قوة اليوان
وفي خطوة تعكس قوة اليوان، حدّد بنك الشعب الصيني السعر المرجعي للعملة عند أقوى مستوى له منذ عام 2023.
وجاء ذلك بعد إصدار البنك وثيقة مفصلة الخميس، رفض فيها توظيف ارتفاع قيمة اليوان أداةً لمعالجة الاختلالات التجارية العالمية، وفقاً لما أوردته «بلومبرج».
وتؤكد هذه الوثيقة موقف البنك المركزي الصيني الرافض للضغوط الخارجية الرامية إلى استخدام سعر الصرف كوسيلة لتصحيح التوازنات التجارية، في وقت تتزايد فيه النقاشات الدولية حول السياسات النقدية للصين.
سياق السياسة النقدية الصينية
ويأتي هذا التطور في إطار سياسة نقدية يديرها بنك الشعب الصيني بمرونة، مع الحفاظ على استقرار العملة ضمن نطاق مستهدف، وهو ما يعكس توجهات البنك نحو إدارة سعر الصرف بعيداً عن التدخلات المباشرة في الأسواق.
وتُعد سلة عملات شركاء الصين التجاريين مؤشراً رئيسياً لقياس أداء اليوان، إذ تضم عدداً من العملات الرئيسية لشركاء تجاريين بارزين، ما يجعل ارتفاع المؤشر دلالة على تحسن القدرة التنافسية للعملة الصينية في الأسواق العالمية.
ومنذ بداية العام، واصل اليوان تحقيق مكاسب متتالية، مدعوماً بتحسن المؤشرات الاقتصادية الصينية، وزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي، إضافة إلى السياسات النقدية التي ينتهجها البنك المركزي.
انعكاسات على الأسواق العالمية
ويُراقب المستثمرون في الأسواق العالمية تطورات سعر صرف اليوان، نظراً لتأثيره المباشر على حركة التجارة الدولية وتدفقات رؤوس الأموال.
فارتفاع العملة الصينية يعزز القدرة الشرائية للصين في الأسواق العالمية، ويقلل من تكلفة الواردات، لكنه قد يؤثر في الوقت نفسه على تنافسية الصادرات الصينية في بعض القطاعات.
ويرى محللون أن استمرار قوة اليوان يعكس ثقة متزايدة في الاقتصاد الصيني، لا سيما في ظل التعافي التدريجي للأنشطة الاقتصادية بعد جائحة كورونا.
وتُعد الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وأكبر شريك تجاري للعديد من الدول العربية، ما يجعل تحركات عملتها ذات تأثير واسع على الأسواق الإقليمية والدولية.
توقعات مستقبلية
ويُنتظر أن يواصل بنك الشعب الصيني إدارته لسعر الصرف بمرونة خلال الفترة المقبلة، مع الحفاظ على استقرار العملة ودعم النمو الاقتصادي.
كما يُتوقع أن تترقب الأسواق العالمية أي إشارات جديدة من البنك المركزي الصيني بشأن سياسته النقدية، خاصة في ظل التطورات التجارية الدولية والتغيرات في أسعار الفائدة العالمية.
ويبقى أداء اليوان مرهوناً بعوامل اقتصادية متعددة، منها الطلب العالمي، وحركة التجارة، والسياسات النقدية للبنوك المركزية الكبرى، ما يجعل متابعته أمراً ضرورياً للمستثمرين وصناع القرار في المنطقة العربية.
