أفاد البنك المركزي الأوروبي بأن التحول الصناعي المتسارع في الصين يفرض ضغوطاً متزايدة على الشركات الأوروبية ويقوّض قدرتها التنافسية في الأسواق العالمية، مشيراً إلى أن المصنّعين الألمان هم الأكثر تأثراً بذلك، ولا سيما في قطاعي الآلات ومعدات النقل.
جاء هذا التقييم في مقال نشرته النشرة الاقتصادية للمركزي الأوروبي، حيث أوضح البنك أن حصة الاتحاد الأوروبي من صادرات السلع العالمية سجلت تراجعاً ملحوظاً، لا سيما في القطاعات والأسواق التي عزّزت الصين حضورها فيها، وعلى رأسها الآلات ومعدات النقل.
ألمانيا الأكثر تشابهاً مع الصين
وأظهرت البيانات التي أوردها البنك أن ألمانيا تعدّ الدولة الأوروبية الأكثر تشابهاً مع الصين من حيث هيكل الصادرات، وهو ما يجعلها الأكثر تعرضاً للمنافسة الصينية.
في المقابل، سجلت إيطاليا أدنى مستويات التشابه في هيكل الصادرات بين الاقتصادات الأوروبية الكبرى.
أما الدول الأصغر حجماً، مثل أيرلندا واليونان، فقد كانت الأقل تعرضاً لهذه المنافسة، بحسب ما نقلته وكالات إعلامية غربية.
ضغوط على القطاعات الحيوية
وتعكس هذه التطورات تصاعد المنافسة في قطاعات ظلت لعقود محركات رئيسية للنمو الاقتصادي في عدد من الدول الأوروبية.
ويُتوقع أن يزيد ذلك من الضغوط على المفوضية الأوروبية لتعزيز السياسات الداعمة للابتكار المحلي وتشديد إجراءات الحماية التجارية، في محاولة للحفاظ على القدرة التنافسية للشركات الأوروبية وحصتها في الأسواق العالمية.
تداعيات على السياسات الأوروبية
ويشير تقييم المركزي الأوروبي إلى أن التحدي لا يقتصر على خسارة حصص سوقية، بل يمتد إلى قدرة الاقتصادات الأوروبية على الحفاظ على قاعدة صناعية قادرة على المنافسة عالمياً.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه الشركات الأوروبية ضغوطاً مزدوجة، تتمثل في المنافسة السعرية من المصنّعين الصينيين من جهة، وارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة من جهة أخرى.
ويرى مراقبون أن هذه المعطيات قد تدفع الاتحاد الأوروبي إلى مراجعة أدواته التجارية والصناعية، بما في ذلك آليات مكافحة الإغراق ودعم الابتكار في القطاعات الاستراتيجية.
ومن المنتظر أن تستمر المفوضية الأوروبية في متابعة تطورات التنافسية الصناعية، مع احتمال طرح إجراءات إضافية لحماية القطاعات الأكثر تضرراً خلال الفترة المقبلة.
