نفت وزارة الطاقة السعودية بشكل قاطع الأنباء التي تداولها وزير النفط العراقي باسم محمد خضير العبادي، ورئيس مجلس الإدارة والمدير العام لشركة تسويق النفط العراقية «سومو» المهندس علي نزار الشطري، خلال جلسة مجلس النواب العراقي، والتي ادعيا فيها أن المملكة اشترت 25 ناقلة نفط، وربطا ذلك بارتفاع تكاليف نقل النفط العراقي.
وأكدت الوزارة في توضيح لها أن هذه المعلومة غير صحيحة جملة وتفصيلاً، مشددة على أن هذا النفي لا ينتقص بأي حال من حق السعودية الكامل في اتخاذ ما تراه مناسباً من قرارات تجارية واستثمارية، وفقاً لحاجاتها ومصالحها الوطنية.
أسباب ارتفاع تكاليف النقل البحري للنفط
أوضحت وزارة الطاقة أن الارتفاع الحاد في تكاليف نقل النفط يعود إلى عوامل مختلفة تماماً عما أشار إليه المسؤولان العراقيان، ومن بينها التصعيد العسكري في المنطقة، والهجمات الإيرانية المعلنة على السفن، والاضطرابات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وأشارت الوزارة إلى أن هذه الظروف أدت إلى ارتفاع حاد في مخاطر الشحن وتكاليف التأمين، إضافة إلى تراجع أعداد الناقلات المستعدة للعمل في المنطقة، مما دفع تكاليف الشحن إلى مستويات استثنائية.
التأثيرات على أسواق الطاقة الإقليمية
يأتي هذا التوضيح في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية تقلبات كبيرة بسبب التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. وتعد تكاليف النقل البحري للنفط عاملاً حاسماً في تحديد الأسعار النهائية للخام في الأسواق الدولية.
وتؤكد مصادر صناعية أن استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المئة من إمدادات النفط العالمية، يرفع بشكل كبير أقساط التأمين على الناقلات ويزيد من تكاليف التشغيل.
من جانبها، لم تصدر شركة سومو العراقية أي تعليق فوري على التوضيح السعودي حتى الآن. وكان المسؤولان العراقيان قد أشارا خلال جلسة مجلس النواب إلى أن شراء ناقلات النفط من قبل السعودية ساهم في رفع تكاليف نقل الخام العراقي.
الموقف السعودي من القرارات التجارية
جددت وزارة الطاقة التأكيد على أن المملكة تمارس سيادتها الكاملة في اتخاذ قراراتها التجارية والاستثمارية وفقاً لمصالحها الوطنية، دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود أي إجراءات تستهدف دولاً أخرى.
ويرى مراقبون اقتصاديون أن التوضيح السعودي يهدف إلى تصحيح المعلومات المغلوطة التي قد تؤثر على العلاقات التجارية بين البلدين، خاصة في قطاع الطاقة الحيوي.
تداعيات محتملة على العلاقات النفطية
يشكل قطاع النفط ركيزة أساسية للعلاقات الاقتصادية بين السعودية والعراق، وهما من أكبر المنتجين في منظمة أوبك. وقد يؤدي استمرار تبادل الاتهامات غير المثبتة إلى توتر في التعاون النفطي الإقليمي.
ويتوقع أن تستمر المناقشات حول تكاليف النقل في المحافل النفطية المقبلة، خاصة مع استمرار التحديات الأمنية في المنطقة.
الخطوات المقبلة
من المتوقع أن تتواصل المشاورات بين الدول المنتجة للنفط في المنطقة لتنسيق السياسات المتعلقة بالنقل والتأمين البحري، في ظل الظروف الراهنة.
كما ينتظر أن توضح شركة سومو العراقية موقفها من التوضيح السعودي، وما إذا كانت ستقدم معلومات إضافية حول أسباب ارتفاع تكاليف النقل التي أشارت إليها.
وتتابع الأسواق العالمية تطورات الوضع في مضيق هرمز، باعتباره عاملاً رئيسياً في استقرار إمدادات الطاقة الدولية وتكاليف الشحن.
