أعلنت الهيئة العامة للإحصاء في السعودية، اليوم، عن ارتفاع الرقم القياسي لتكاليف البناء بنسبة 2.3% خلال شهر أغسطس 2026، مقارنة بالشهر المماثل من العام السابق أغسطس 2025. ويعكس هذا الارتفاع استمرار الضغوط التكلفية على قطاع البناء والتشييد في المملكة، وهو مؤشر يراقبه المتعاملون في القطاع العقاري والمقاولات لما له من تأثير مباشر على تكاليف المشاريع التنموية.
ارتفاع مدفوع بالقطاع غير السكني
أظهرت بيانات الهيئة أن الارتفاع في الرقم القياسي لتكاليف البناء جاء مدفوعاً بزيادة تكاليف البناء في القطاع غير السكني بنسبة 2.6%، إلى جانب ارتفاع تكاليف البناء في القطاع السكني بنسبة 2.1% على أساس سنوي.
ويشير هذا التفاوت النسبي إلى أن مشاريع البنية التحتية والمشاريع التجارية والصناعية شهدت ضغوطاً تكلفية أعلى من تلك التي شهدتها المشاريع السكنية خلال الفترة المرجعية.
تكاليف المواد الأساسية
جاء ارتفاع الرقم القياسي لتكاليف البناء في القطاع السكني متأثراً بارتفاع عدد من مكونات التكاليف، حيث ارتفعت تكاليف المواد الأساسية بنسبة 1.8%، نتيجة ارتفاع أسعار المنتجات المعدنية بنسبة 2%. وتعد المنتجات المعدنية، ومنها حديد التسليح والألمنيوم، من المدخلات الرئيسية في أعمال البناء والإنشاءات.
كما ارتفعت تكاليف استئجار المعدات والآلات بنسبة 4.1%، مدفوعة بارتفاع تكاليف استئجار المعدات والآلات مع مشغل بنسبة 5.6%. ويشمل هذا البند المعدات الثقيلة التي تتطلب مشغلاً متخصصاً، مثل الرافعات والحفارات، وهي عنصر أساسي في المشاريع الإنشائية الكبرى.
وسجلت تكاليف العمالة ارتفاعاً بنسبة 5.1%، فيما ارتفعت أسعار الطاقة بنسبة 3% خلال الفترة نفسها. وتعد تكاليف العمالة والطاقة من المكونات الجوهرية في هيكل تكاليف البناء، إذ تؤثر مباشرة على تسعير المشاريع وجدواها الاقتصادية.
تكاليف القطاع غير السكني
وعلى صعيد القطاع غير السكني، ارتفع الرقم القياسي لتكاليف البناء بنسبة 2.6% على أساس سنوي خلال أغسطس 2026. وجاء هذا الارتفاع نتيجة زيادة تكاليف استئجار المعدات والآلات بنسبة 5.8%، مدفوعة بارتفاع تكاليف استئجار المعدات والآلات مع مشغل بنسبة 7.2%.
كما ارتفعت تكاليف العمالة بنسبة 2%، إلى جانب زيادة تكاليف الطاقة بنسبة 3%. ويشير هذا الارتفاع في تكاليف استئجار المعدات إلى زيادة الطلب على المعدات الثقيلة في المشاريع غير السكنية، والتي تشمل عادة مشاريع البنية التحتية والمجمعات التجارية والمنشآت الصناعية.
أسعار مواد البناء الأخرى
وشهدت تكاليف المواد الأساسية ارتفاعاً بنسبة 1.8%، نتيجة زيادة أسعار مواد البناء الأخرى بنسبة 4.3%، وارتفاع أسعار الأخشاب والنجارة بنسبة 2.1%. وتدخل الأخشاب والنجارة في أعمال التشطيبات والديكورات الداخلية، إلى جانب استخداماتها الإنشائية المتنوعة.
وتعد الزيادة في أسعار مواد البناء الأخرى، التي تشمل مجموعة واسعة من المدخلات مثل الأسمنت والطوب والزجاج، عاملاً مؤثراً في تحديد التكلفة النهائية للمشاريع الإنشائية بمختلف أنواعها.
الارتفاع على الأساس الشهري
وعلى أساس شهري، ارتفع الرقم القياسي لتكاليف البناء في أغسطس 2026 بنسبة 0.1% مقارنة بشهر يوليو 2026. ويُعزى هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى زيادة تكاليف القطاعين السكني وغير السكني بنسبة 0.1% لكل منهما.
ويشير الارتفاع الطفيف على الأساس الشهري إلى استقرار نسبي في وتيرة نمو التكاليف خلال الفترة القصيرة، مع استمرار الاتجاه التصاعدي على الأساس السنوي.
ويتابع المتعاملون في قطاع البناء والتشييد في السعودية هذه المؤشرات عن كثب، نظراً لارتباطها المباشر بتكاليف تنفيذ المشاريع ضمن رؤية المملكة 2030 التي تتضمن حزمة واسعة من مشاريع الإسكان والبنية التحتية والمنشآت غير السكنية.
ومن المتوقع أن تصدر الهيئة العامة للإحصاء بياناتها التالية عن الرقم القياسي لتكاليف البناء لشهر سبتمبر 2026 في الموعد المعتاد، مما سيتيح متابعة اتجاهات التكاليف على أساس شهري وسنوي. كما يترقب القطاع أي تحديثات على مؤشرات أسعار المواد الأساسية والعمالة والطاقة التي تشكل المحركات الرئيسية لتكاليف البناء في المملكة.
