ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الإثنين لتتجاوز حاجز 4200 دولار للأونصة، مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي، فيما يترقب المستثمرون في الأسواق العالمية صدور بيانات التضخم في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الجاري للحصول على مؤشرات حول توجهات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
ارتفاع ملحوظ في المعاملات الفورية والعقود الآجلة
وصعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.3% ليصل إلى 4206.01 دولار للأونصة بحلول الساعة 5:53 صباحاً بتوقيت السعودية، بعدما لامس أعلى مستوياته منذ الثاني من أكتوبر في وقت سابق من الجلسة.
كما ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 0.3% لتسجل 4230.40 دولار للأونصة.
تراجع الدولار يدعم المعدن الأصفر
جاء ارتفاع الذهب متزامناً مع انخفاض الدولار الأمريكي، ما جعل المعدن المقوّم بالعملة الأمريكية أقل تكلفة بالنسبة للمشترين من حائزي العملات الأخرى، وهو ما عزز الطلب على المعدن الأصفر في الأسواق العالمية.
وتزامنت هذه التحركات مع تراجع أسعار النفط، في ظل تقييم الأسواق للتطورات المتعلقة بإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وقفاً فورياً للهجمات على منشآت الطاقة بين روسيا وأوكرانيا، رغم استمرار الغموض بشأن تفاصيل الاتفاق ومدى تنفيذه على أرض الواقع.
الأسواق تترقب بيانات التضخم الأمريكية
تتجه أنظار المستثمرين إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، المقرر صدورها يوم الأربعاء القادم، يعقبها يوم الخميس صدور بيانات أسعار المنتجين ومبيعات التجزئة.
وتكتسب هذه المؤشرات أهمية كبيرة في تحديد توقعات الأسواق بشأن قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي المتعلقة بأسعار الفائدة، إذ تؤثر بيانات التضخم بشكل مباشر على توجهات البنك المركزي الأمريكي في المرحلة المقبلة.
ويعد مؤشر أسعار المستهلكين من أهم المؤشرات الاقتصادية التي يراقبها المستثمرون، لأنه يقيس التغير في أسعار السلع والخدمات التي يشتريها المستهلكون، ويستخدم كمقياس رئيسي للتضخم.
ارتفاع الفضة والبلاتين والبلاديوم
وامتدت المكاسب إلى المعادن النفيسة الأخرى، إذ ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.4% إلى 61.02 دولار للأونصة.
كما صعد البلاتين بنسبة 0.8% إلى 1701.40 دولار للأونصة، وارتفع البلاديوم بنسبة مماثلة إلى 1156.81 دولار.
ويأتي هذا الارتفاع في المعادن النفيسة وسط حالة من عدم اليقين في الأسواق العالمية، ما يدفع المستثمرين نحو الأصول الآمنة.
سياق أوسع وتوقعات مستقبلية
يأتي هذا الارتفاع في أسعار الذهب بعد فترة من التقلبات في الأسواق العالمية، تأثرت بعوامل اقتصادية وجيوسياسية متعددة، من بينها التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وشركائها التجاريين، والتطورات في منطقة الشرق الأوسط، والحرب في أوكرانيا.
ويعتبر الذهب ملاذاً آمناً تقليدياً في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والسياسي، إذ يميل المستثمرون إلى شرائه للحفاظ على قيمة أصولهم.
وتتوقع الأسواق أن تؤثر بيانات التضخم الأمريكية المرتقبة بشكل كبير على مسار أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، فإذا جاءت البيانات أعلى من المتوقع، فقد يدفع ذلك مجلس الاحتياطي الفيدرالي للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، ما قد يحد من مكاسب الذهب.
في المقابل، إذا جاءت بيانات التضخم أقل من المتوقع، فقد يعزز ذلك التوقعات بخفض أسعار الفائدة، وهو ما يدعم أسعار الذهب.
ويترقب المستثمرون أيضاً أي تطورات جديدة تتعلق بالاتفاق المحتمل لوقف الهجمات على منشآت الطاقة بين روسيا وأوكرانيا، إذ قد تؤثر هذه التطورات على أسواق الطاقة وبالتالي على أسعار المعادن النفيسة.
كما يتابع المشاركون في الأسواق أي تصريحات من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد توضح ملامح السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
